وقال قوم من أصحابنا : ليس لوليها إجبارها على النكاح كالثيب
الكبيرة ( 1 ) . وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ، والأوزاعي ، والثوري . فاعتبر أبو
حنيفة الصغر والكبر ، وفرق بينهما . واعتبر الشافعي الثيبوبة والبكارة ( 2 ) .
دليلنا : قوله تعالى : " وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم
وإمائكم " ( 3 ) .
والأيم : التي لا زوج لها . بكرا كانت أو ثيبا .
فالظاهر أن له إجبار الكل ، لأنه لم يفرق بين الصغيرة والكبيرة ، فوجب
حمل الآية على عمومها ، إلا أن يقوم دليل على تخصيصها .
وروى ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " الثيب أحق
بنفسها من وليها ، والبكر تستأذن في نفسها ، وإذنها صماتها " ( 4 ) .
وروى أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن فضال ( 5 ) ، عن صفوان ، عن أبي
المغرا ( 6 ) ، عن إبراهيم بن ميمون ( 7 ) ، عن أبي عبد الله عليه السلام - قال : " إذا
هامش
( 1 ) منهم ابن الجنيد حكاه عنه في المختلف : 89 من كتاب النكاح .
( 2 ) كفاية الأخيار 2 : 33 ، واللباب 2 : 189 و 191 ، وعمدة القاري 20 : 128 ، وبدائع الصنائع
2 : 240 ، وشرح فتح القدير 2 : 395 ، والهداية 2 : 395 ، والمجموع 16 : 169 و 170 ، وبداية المجتهد
2 : 5 ، ورحمة الأمة 2 : 29 ، والميزان الكبرى 2 : 110 .
( 3 ) النور : 32 .
( 4 ) سنن النسائي 6 : 85 ، وسنن أبي داود 2 : 232 حديث 2098 ، وسنن الدارمي 2 : 138 ، وسنن ابن
ماجة 1 : 601 حديث 1870 وشرح النووي على صحيح مسلم 6 : 145 وفي البعض منها اختلاف
يسير في اللفظ .
( 5 ) الحسن بن علي بن فضال بن عمرو بن أيمن الكوفي ، أبو محمد ، مات سنة أربعة وعشرين مائتين .
رجال النجاشي : 24 .
( 6 ) أبو المغرا ، حميد بن المثنى العجلي ، مولاهم ، روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام كوفي ثقة
ثقة . قاله النجاشي في رجاله : 96 .
( 7 ) إبراهيم ين ميمون الكوفي ، بياع الهروي ، عده الشيخ الطوسي في رجاله من أصحاب الصادق - عليه
تفصيل ذلك في فيض القدير للمناوي 1 : 227 .