النكاح إليهن .
وروي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " الأيم أحق
بنفسها من وليها ، والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها " ( 1 ) . والأيم : التي لا زوج لها ، وهو عام .
وروى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " ليس للولي مع
الثيب أمر " ( 2 ) وهذا نص .
وإجماع الفرقة منعقد في خبر الثيب وفي البكر فيمن عدا الأب والجد ،
لا يختلفون فيه .
مسألة 7 : قد بينا أن النكاح بغير الولي جائز صحيح ، وليس على الزوج إذا
وطأها شئ .
واختلف أصحاب الشافعي فيمن وطأها ، هل يجب عليه الحد أم لا ؟ فقال
أكثرهم : أنه لا حد عليه ، سواء كان عالما بذلك أو لم يكن عالما ، وسواء كان
حنفيا يعتقد إباحته أو شافعيا يعتقد تحريمه ، لأن هذا شبهة ( 3 ) .
وقال أبو بكر الصيرفي : إن كان عالما يعتقد تحريمه وجب عليه الحد ( 4 ) .
دليلنا : ما قدمناه من أن هذا عقد صحيح ، ولو كان فاسدا لما وجب عليه
أيضا الحد ، لقوله صلى الله عليه وآله : " ادرأوا الحدود بالشبهات " ( 5 ) وهذه شبهة ، لأنه
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 2 : 232 حديث 2098 ، وسنن الدارمي 2 : 138 ، وسنن النسائي 6 : 84 ، وسنن ابن
ماجة 1 : 601 حديث 1870 وفي بعضها اختلاف يسير في اللفظ فلاحظ .
( 2 ) سنن أبي داود 2 : 233 حديث 2100 ، والسنن النسائي 6 : 85 ، ومسند أحمد بن حنبل 1 : 334 .
( 3 ) مختصر المزني : 163 ، والسراح الوهاج : 364 ، ومغني المحتاج 3 : 148 ، والوجيز 2 : 5 ، والمجموع 16 : 146
و 153 ، وتبيين الحقائق 2 : 117 .
( 4 ) المجموع 16 : 146 و 152 ، ورحمة الأمة 2 : 27 ، والميزان الكبرى 2 : 109 .
( 5 ) من لا يحضره الفقيه 4 : 53 حديث 190 ، ونقله السيوطي في الجامع الصغير 1 : 52 حديث 314 عن
ابن عدي في جزء له من حديث أهل مصر والجزيرة ، وعن أبي مسلم الكجي وابن السمعاني . انظر
تفصيل ذلك في فيض القدير للمناوي 1 : 227 .