روى أصحابنا أن المراد بها الإماء دون العبيد الذكران ( 1 ) .
مسألة 6 : إذا بلغت الحرة الرشيدة ملكت العقد على نفسها ، وزالت ولاية
الأب عنها والجد ، إلا إذا كانت بكرا : فإن الظاهر من روايات أصحابنا أنه
لا يجوز لها ذلك ( 2 ) .
وفي أصحابنا من قال : البكر أيضا تزول ولايتهما عنها ( 3 ) .
فأما غير الأب والجد فلا ولاية لأحد عليها ، سواء كانت بكرا أو ثيبا .
والأمر إليها تتزوج كيف شاءت بنفسها ، أو توكل في ذلك ، بلا خلاف بين
أصحابنا . غير أن الأفضل لها أن ترد أمرها إلى أخيها ، أو إلى ابن أخيها ، أو
عمها ، أو ابن عمها وليس ذلك شرطا في صحة العقد .
وقال الشافعي : إذا بلغت الحرة الرشيدة ملكت كل عقد إلا النكاح . فإنها
متى أرادت أن تتزوج افتقر نكاحها إلى الولي ، وهو شرط لا ينعقد إلا به بكل
حال ، سواء كانت كبيرة أو صغيرة ، رشيدة عاقلة أو مجنونة ، بكرا كانت أو
ثيبا ، نبيلة كانت أو دنية ( 4 ) ، موسرة أو معسرة فإن نكاحها يفتقر إلى الولي ، لا يجوز
لها أن تتزوج بنفسها .
فإن كان لها ولي مناسب مثل الأخ ، أو ابن الأخ ، أو العم ، أو ابن العم ،
أو الأب ، أو الجد فهو أولى ، وإن لم يكن فمولاها المعتق ، فإن لم يكن فالحاكم .
والولي يملك أن يزوجها بنفسه ، وأن يوكل من يزوجها من الرجال . فإن أذن لها
أن تعقد على نفسها لم يجز ذلك ( 5 ) .
هامش
( 1 ) انظر الكافي 5 : 529 حديث 2 .
( 2 ) انظر الكافي 5 : 391 حديث 2 و 5 : 393 حديث 1 ، والتهذيب 7 : 379 حديث 1531 و 1532
والاستبصار 3 : 235 حديث 845 و 846 .
( 3 ) قاله الشيخ المفيد في أحكام النساء : 20 .
( 4 ) في النسخة الحجرية : دنية كانت أو غير دنية .
( 5 ) الأم 5 : 19 ، والوجيز 2 : 5 ، والسراج الوهاج : 364 ، والمجموع 16 : 149 و 150 ،
والمبسوط 5 : 10 ، وعمدة القاري 20 : 128 ، والمغني لابن قدامة 7 : 337 ، وأحكام القرآن للجصاص
1 : 401 ، والنتف 1 : 267 ، والشرح الكبير 7 : 387 ، ورحمة الأمة 2 : 27 ، والميزان الكبرى 2 : 109 ،
وسبل السلام 3 : 992 ، والجامع لأحكام القرآن 3 : 72 .