مسألة 18 : إذا أعطي المكاتب شيئا ليصرفه في مال كتابته : فلم يصرفه
فيه ، أو تطوع إنسان عليه بمال كتابته ، أو أسقط عنه مولاه ماله ، فإنه لا يسترجع
منه ما أعطي . وكذلك القول في الغارم ، وفي سبيل الله ، وابن السبيل لا يسترجع
منهم ما يفضل من نفقتهم إذا ضيقوا على أنفسهم ، أو لم ينفقوه فيما لأجله
استحقوه .
وقال الشافعي : يسترجع منهم كلهم إلا الغازي ، فإنه يأخذ أجرة عمله ،
فلا يسترجع منه ما يفضل من نفقته ، وإن بدا له من الغزو استرجع منه
بلا خلاف ( 1 ) .
دليلنا : أنه أخذه باستحقاقه ، وإيجاب استرجاعه يحتاج إلى دليل ، وليس
في الشرع ما يدل عليه .
مسألة 19 : الغارم الذي عليه الدين وأنفقه في طاعة أو مباح ، لا يعطى من
الصدقة مع الغنى .
وللشافعي فيه وجهان : أحدهما : يعطى . والآخر : لا يعطى ( 2 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة . وأيضا جواز إعطائه مع الفقر مجمع عليه ، ولا دليل على
جواز إعطائه مع الغنى .
مسألة 20 : إذا أنفقه في معصية ، ثم تاب منها لا يجب أن يقضى عنه من
سهم الصدقة .
وللشافعي فيه قولان :
أحدهما : مثل ما قلناه .
هامش
( 1 ) الأم 2 : 73 و 74 ، والمجموع 6 : 202 .
( 2 ) مختصر المزني : 157 ، والوجيز 1 : 295 و 296 ، والسراج الوهاج : 356 ، ومغني المحتاج 3 : 110
و 111 ، والمجموع 6 : 206 و 207 ، والشرح الكبير 2 : 701 ، ورحمة الأمة 1 : 110 ، والميزان الكبرى
2 : 14 .