وفي أصحابه من قال : يجوز ذلك ، لأن ما يأخذه على جهة المعاوضة
كالإجارات ( 1 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة . وأيضا : روي أن الفضل بن عباس ، والمطلب بن
ربيعة ( 2 ) سألا النبي - صلى الله عليه وآله - أن يوليها العمالة ، فقال لها : " أن
الصدقة أوساخ أيدي الناس ، وأنها لا تحل لمحمد وآل محمد " ( 3 ) .
مسألة 14 : تحل الصدقة لآل محمد - عليهم السلام - عند فوت خمسهم ، أو
الحيلولة بينهم وبين ما يستحقونه من الخمس . وبه قال الإصطخري من أصحاب
الشافعي ( 4 ) . وقال الباقون من أصحابه أنها لا تحل لهم ، لأنها إنما حرمت عليهم
تشريفا لهم وتعظيما ، وذلك حاصل مع منعهم الخمس ( 5 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأخبارهم ( 6 ) . وأيضا قوله تعالى : " إنما الصدقات
للفقراء والمساكين " ( 7 ) الآية ، وإنما أخرجناهم في حال توسعتهم إلى الخمس
بدليل .
مسألة 15 : موالي آل محمد لا تحرم عليهم الصدقة . وبه قال الشافعي وأكثر
هامش
( 1 ) حكاه ابن قدامة في المغني 2 : 519 عن الخرقي ، وانظر الشرح الكبير 2 : 691 ، والمجموع 6 : 167
و 168 و 227 ، ونيل الأوطار 4 : 232 و 237 ، وتفسير القرطبي 8 : 178 .
( 2 ) عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي ، وقيل : اسمه
المطلب . سكن المدينة أيام رسول الله - صلى الله عليه وآله - ثم انتقل إلى الشام ونزل دمشق ، ومات بها
سنة إحدى وستين للهجرة ، وصلى عليه معاوية بن أبي سفيان . أسد الغابة 3 : 331 .
( 3 ) صحيح مسلم 2 : 754 ذيل الحديث 168 ، والموطأ 2 : 100 حديث 13 ، وسنن النسائي 5 : 106 ،
ومسند أحمد بن حنبل 4 : 166 ، والمحلى 6 : 146 ، والمغني لابن قدامة 2 : 519 ، وكفاية الأخيار
1 : 124 ، والمجموع 6 : 227 ، وسبل السلام 4 : 231 ، وتبيين الحقائق 1 : 303 .
( 4 ) المجموع 6 : 227 ، وعمدة القاري 9 : 81 ، ونيل الأوطار 4 : 241 .
( 5 ) الأم 2 : 81 ، والمجموع 6 : 227 .
( 6 ) التهذيب 4 : 59 حديث 159 و 161 ، والاستبصار 2 : 36 حديث 110 و 111 .
( 7 ) التوبة : 60 .