فعلم أن الباقي للغانمين . والغانمون : هم الذين تولوا القتال . فمن أوجب من
ذلك لفرس لم يحضر فعليه الدلالة ، لأنه خالف الظاهر ، ولأن الاستحقاق
يكون بتقضي القتال والحرب ، بدلالة أن من مات قبل ذلك لم يسهم له
بلا خلاف .
مسألة 30 : إذا دخل الصحيح مجاهدا دار الحرب تم مرض فإنه يسهم له ،
سواء كان مرضا يخرجه من كونه مجاهدا ، أو لم يخرجه . وبه قال قوم من
أصحاب الشافعي ، وهو نص الشافعي ( 1 ) .
وقال قوم من أصحابه - واختاره الأسفرايني - : أنه إن كان مرضه لا يخرجه
من كونه مجاهدا مثل الصداع والحمى ، فإنه يسهم له . وإن كان يخرجه من
كونه مجاهدا مثل الإغماء وغير ذلك ، فإنه لا سهم له ( 2 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة على أن كل من حضر القتال يسهم له على كل حال .
مسألة 31 : إذا استأجر رجل أجيرا ودخلا معا دار الحرب للجهاد ، أسهم
للأجير ، سواء كانت إجارة في الذمة ، أو إجارة معينة ، ويستحق مع ذلك
الأجرة .
وقال أبو حنيفة : إن قاتل أسهم له ، وإن لم يقاتل لم يسهم له ( 3 ) .
وقال أصحاب الشافعي : إن كانت الإجارة في الذمة فإنه يسهم به ( 4 ) .
وإن كانت معينة ففيه ثلاثة أقوال :
أحدها : مثل ما قلناه . والثاني : لا يسهم له ، كالعبد . والثالث : أنه مخير بين
فسخ الإجارة زمان الجهاد ويسهم له ، ولا يستحق فيه الأجرة ، وبين المقام على
هامش
( 1 ) المجموع 19 : 360 ، والشرح الكبير 10 : 480 و 481 .
( 2 ) المجموع 19 : 360 .
( 3 ) تبيين الحقائق 3 : 256 ، والمحلى 7 : 333 .
( 4 ) في . النسخة الحجرية : يسهم له .