وقال أبو حنيفة : إذا لحق الغانمين المدد بعد تقضي القتال وحيازة المال ،
يشركونهم في الغنيمة ، إلا في ثلاثة مواضع :
أحدها : أن يلحقوا بهم بعد القسمة في دار الحرب ، لأن عنده لا يجوز القسمة
في دار الحرب ، إلا أنه إن فعل صح .
والثاني : إذا لحقوا بعد أن باع الإمام الغنيمة .
والثالث : أن يلحقوا بعد رجوع الغانمين إلى دار الإسلام .
ففي هذه المواضع وافقوا فيها أصحاب الشافعي ( 1 ) .
دليلنا على المسألتين الأخيرتين : ما قدمناه سواء . فأما الأولى : فلا خلاف
فيها ، وهي إذا لحقوهم للقتال قبل حيازة المال ، وكذلك في الأسير . وأيضا
إجماع الفرقة على أن المدد إذا لحق الغانمين شاركوهم في الإسهام عام ، ولم
يخصصوه ، فوجب حمله على عمومه .
مسألة 36 : إذا أخرج الإمام جيشا إلى جهة من الجهات ، وأمر عليها أميرا ،
فرأى الأمير من المصلحة أن يقدم سرية إلى العدو ، فقدمها ، فغنمت السرية
فإن الجيش يشارك السرية في تلك الغنيمة ، وهكذا إذا غنم الجيش تشاركها
السرية . وبه قال جميع الفقهاء ( 2 ) .
وقال الحسن البصري : أن الجيش لا يشارك السرية ، ولا تشارك السرية
الجيش ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 10 : 22 و 23 ، وبدائع الصنائع 7 : 121 ، والنتف في الفتاوى 2 : 727 ، والفتاوى الهندية
2 : 208 ، وشرح فتح القدير 4 : 312 ، وشرح العناية على الهداية 4 : 312 ، والمغني لابن قدامة
10 : 455 ، والشرح الكبير 10 : 481 .
( 2 ) الأم 4 : 146 ، والمجموع 19 : 364 ، والمبسوط 10 : 46 ، وفتح الباري 6 : 225 ، وبداية المجتهد
1 : 381 ، والمغني لابن قدامة 10 : 485 ، والبحر الزخار 6 : 439 .
( 3 ) بداية المجتهد 1 : 381 .