أحدهما : مثل ما قلناه . والآخر : لا سهم له ، لأنه لا يمكن الانتفاع به ( 1 ) .
دليلنا : عموم الأخبار الواردة في أن للفارس سهمين ، ولم يفصلوا ( 2 ) .
مسألة 29 : إذا دخل دار الحرب راجلا ، ثم وجد فرسا ، فكان عند تقضي
الحرب فارسا ، أسهم له ، وإن دخلها فارسا ، وعند تقضي الحرب كان راجلا ،
فإن باعه أو وهبه أو آجره لم يسهم له . وبه قال الشافعي ( 3 ) .
وقال أبو حنيفة : إن دخل الدار فارسا أسهم له وإن خرجت الدابة من
يده على أي وجه . كان وكان عند تقضي الحرب راجلا ، وإن دخلها راجلا
لا يسهم له . وإن كان عند تقضي الحرب فارسا ، فالاعتبار عنده بدخول الدار .
وعندنا وعند الشافعي : بحال الحرب ( 4 ) .
وقال محمد بقول أبي حنيفة إلا في فصل واحد ، وهو أنه قال محمد : إذا باعه
قبل تقضي القتال لم يسهم له . قال : لأنه باعه باختياره ( 5 ) .
دليلنا : قوله تعالى : ( ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله ) ( 6 ) والارهاب
بالفرس يكون حال القتال لا حال الدخول .
وأيضا : قوله تعالى : ( واعلموا إنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه ) ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الأم 4 : 145 ، والمجموع 19 : 355 ، ومغني المحتاج 3 : 104 ، والسراج الوهاج : 354 ، والشرح الكبير
10 : 481 ، والمغني لابن قدامة 10 : 440 .
( 2 ) الكافي 5 : 44 حديث 2 ، والتهذيب 6 : 145 حديث 253 ، والاستبصار 3 : 3 حديث 1 و 3 .
( 3 ) الأم 4 : 145 ، والمجموع 19 : 356 ، والنتف في الفتاوى 2 : 727 ، وشرح فتح القدير 4 : 325 ،
والهداية 4 : 325 .
( 4 ) النتف 2 : 726 ، واللباب 3 : 259 ، والمبسوط 10 : 42 ، والفتاوى الهندية 2 : 212 ، وشرح فتح القدير
4 : 325 ، وتبيين الحقائق 3 : 255 ، ورحمة الأمة 2 : 168 ، والميزان الكبرى 2 : 179 .
( 5 ) المبسوط 10 : 43 ، وتبيين الحقائق 3 : 255 ، والمغني لابن قدامة 10 : 434 .
( 6 ) الأنفال : 60 .
( 7 ) الأنفال : 41 .