مسألة 34 : تجار العسكر ، مثل : الخباز ، والطباخ ، والبيطار وأمثالهم ممن
حضر لا للجهاد ، لا يسهم له .
وقال أبو حنيفة : إن قاتل أسهم له ، وإن لم يقاتل لا يسهم له ( 1 ) .
وكذا نقول نحن .
وللشافعي فيه قولان :
أحدهما : مثل ما قلناه ، أنهم لا يسهم لهم ، غير أنه لم يفصل .
والثاني : يسهم لهم ، لأنهم حضروا الغنيمة ، والغنيمة إنما تستحق
بالحضور ( 2 ) .
وهذا قوي أيضا إن اعتبرنا الحضور في استحقاق الإسهام لا غير ، على
ما تقدم .
دليلنا على الأول : أن الغنيمة إنما تستحق بالجهاد أو بنية الجهاد ، وهؤلاء ،
ما جاهدوا ولا حضروا بنية الجهاد ، فوجب أن لا يستحقوا ، ومتى قاتلوا تبينا
بذلك أنهم من المجاهدين ، فأسهمنا لهم .
مسألة 35 : إذا لحق الغانمين مدد قبل قسمة الغنيمة يشاركونهم وأسهم
لهم .
وقال الشافعي فيه المسائل الثلاثة التي تقدمت في الأسير ، والقول في هذه
مثل القول في تلك سواء ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 10 : 46 ، وشرح فتح القدير 4 : 313 ، وشرح العناية على الهداية المطبوع بهامش شرح فتح
القدير 4 : 313 ، وتبيين الحقائق 3 : 251 ، والمحلى 7 : 330 ، والمغني لابن قدامة 10 : 522 ، والشرح
الكبير 10 : 480 .
( 2 ) الأم 4 : 146 ، والسراج الوهاج : 354 ، والمجموع 19 : 363 ، والمغني لابن قدامة 10 : 522 ، والشرح
الكبير 10 : 480 ، وتبيين الحقائق 3 : 251 .
( 3 ) الأم 4 : 146 ، والوجيز 1 : 291 ، والسراج الوهاج : 354 ، والمجموع 19 : 363 و 364 ، والمغني لابن
قدامة 10 : 455 ، والشرح الكبير 10 : 481 ، والنتف 2 : 727 ، وعمدة القاري 15 : 54 .