الثلث الذي يملكه منها ، وإذا كان أوصى له بما يملك وخرج من الثلث وجب
أن يصح ، كما لو أوصى له بعيد يملكه .
مسألة 20 : إذا أوصى بثلث ماله في سبيل الله ، فسبيل الله هم الغزاة
المطوعة ، دون المترصدين للقتال ، الذين يستحقون أربعة أخماس الغنيمة . وهو
قول الشافعي ( 1 ) .
وفي أصحابنا من قال : إن سبيل الله يدخل فيه جميع مصالح المسلمين من
بناء القناطر ، وعمارة المساجد ، والمشاهد ، والحج ، والعمرة ، ونفقة الحاج ،
والزوار ، وغير ذلك ( 2 ) .
دليلنا : على هذا : أخبار الطائفة ( 3 ) . وأيضا : فإن جميع ذلك طريق إلى الله
وسبيل إليه ، فالأولى حمل اللفظة على عمومها ، وكذلك الخلاف في آية
الزكاة .
مسألة 21 : إذا قبل الوصية ، له أن يردها ما دام الموصي باقيا ، فإن مات
فليس له ردها . وبه قال أبو حنيفة ، إلا أنه قال : ليس له ردها في حال حياته
ما لم يردها في وجهه ، وبعد الوفاة ليس له ردها - كما قلناه - إلا أن يقر بالعجز أو
الخيانة كالوكالة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الأم 4 : 94 ، والمجموع 15 : 466 و 469 ، والوجيز 1 : 276 ، وكفاية الأخيار 2 : 22 .
( 2 ) ذهب إلى هذا القول الشيخ المفيد - قدس سره - في المقنعة : 102 ، ويدل عليه ما في الكافي 7 : 14
حديث 4 ، والفقيه 4 : 148 حديث 515 ، والتهذيب 9 : 202 حديث 805 ، والاستبصار 4 : 128
حديث 485 فلاحظ .
( 3 ) الكافي 7 : 14 حديث 1 و 3 ، والفقيه 4 : 148 باب 96 ، والتهذيب 9 : 201 باب 13 ، والاستبصار
4 : 130 باب 78 .
( 4 ) اللباب 4 : 296 ، والمغني لابن قدامة 6 : 606 ، والمجموع 15 : 518 ، والشرح الكبير 6 : 625 ،
والمبسوط 28 : 22 و 47 ، والنتف 2 : 827 ، والفتاوى الهندية 6 : 90 و 137 ، وتبيين الحقائق
6 : 206 ، والبحر الزخار 6 : 330 .