وذهب أبو حنيفة : إلى أنه يدخل فيه كل ذي رحم محرم ، فأما من ليس
بمحرم فإنه لا يدخل فيه ، وإن كان له رحم مثل بني الأعمام وغيرهم ( 1 ) .
وذهب مالك إلى أن هذه الوصية للوارث من الأقارب ، فأما من ليس
بوارث فإنه لا يدخل فيها ( 2 ) .
دليلنا : قوله تعالى : ( واعلموا أنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه وللرسول
ولذي القربى واليتامى والمساكين ) ( 3 ) فجعل لذوي قربى رسول الله سهما من
خمس الغنيمة ، فأعطى النبي - صلى الله عليه وآله - ذلك بني هاشم وبني
المطلب ، فجاء عثمان ، وجبير بن مطعم فقالا : يا رسول الله أما بنو هاشم
فلا ينكر فضلهم لمكانك الذي وضعك الله فيهم ، وأما بنو المطلب فما بالنا
أعطيتهم ومنعتنا ، وقرابتنا وقرابتهم واحدة ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله :
( أما بنو هاشم وبنو المطلب فشئ واحد ) وشبك بين أصابعه ( 4 ) .
وفي بعض الأخبار أنه قال : ( ما فارقونا في الجاهلية والإسلام ) ( 5 ) .
ووجه الدلالة أن النبي - صلى الله عليه وآله - أعطى ذلك لبني أعمامه ،
وبني جده ، وعند أبي حنيفة أن هؤلاء ليسوا من ذوي القربى ( 6 ) .
وأيضا : فإن - النبي صلى الله عليه وآله - كان يعطي لعمته صفية ( 7 ) من
هامش
( 1 ) النتف 2 : 824 ، واللباب 3 : 307 ، والفتاوى الهندية 6 : 116 ، وتبيين الحقائق 6 : 201 ، وعمدة
القاري 14 : 44 و 48 ، والمغني لابن قدامة 6 : 580 .
( 2 ) النتف 6 : 580 ، وعمدة القاري 14 : 45 ، وفتح الباري 5 : 380 ، والمغني لابن قدامة 6 : 580 .
( 3 ) الأنفال : 41 .
( 4 ) سنن النسائي 7 : 130 و 131 .
( 5 ) رواه ابن قدامة في المغني 6 : 580 .
( 6 ) عمدة القاري 14 : 45 و 48 .
( 7 ) صفية بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشية الهاشمية أم الزبير بن العوام ، توفيت سنة
عشرين ولها ثلاث وسبعون سنة . أسد الغاية 5 : 492 .