والثاني : ينتقل بشرطين : بوفاة الموصي ، وقبول الموصى له .
والثالث : أنه مراعى ، فإن قبل ، تبينا أنه انتقل إليه بوفاته ، وإن رد ، تبينا
أنه انتقل إلى ورثته بوفاته دون الموصى له ( 1 ) .
دليلنا : أنه لا يخلو الشئ الموصى به من ثلاثة أحوال : إما أن يبقى على
ملك الميت ، أو ينتقل إلى الورثة ، أو ينتقل إلى الموصى له ، ولا يجوز أن يبقى على
ملكه ، لأنه قد مات ، والميت لا يملك ، ولا يكون ملكا للورثة ، لقوله تعالى : ( من
بعد وصية يوصي بها أو دين ) ( 2 ) فجعل لهم الميراث بعد الوصية ، فلم يبق إلا
أن يكون ملكا للموصى له بالموت .
مسألة 19 : إذا قال الرجل أوصيت لفلان بثلث هذا العبد ، أو بثلث هذه
الدار ، أو الثوب ، ثم مات الموصي ، وخرج ثلثا ذلك العبد ، أو تلك الدار
استحقاقا فإن الوصية تصح في الثلث الباقي إذا خرج من الثلث ، وبه قال أبو
حنيفة ، ومالك ، والشافعي ( 3 ) .
وذهب أبو ثور إلى أن الوصية إنما تصح في ثلث ذلك الثلث ( 4 ) .
وذهب أبو العباس بن سريج إلى قول أبي ثور ، وخرج ذلك وجها آخر ، وبه
قال زفر ( 5 ) .
دليلنا : أنه إذا قال : أوصيت لفلان بثلث هذه الدار ، فإنه أوصى له بما
يملكه ألا ترى أنه إذا قال له : بعت ثلث هذه الدار ، فإن ذلك ينصرف إلى
هامش
( 1 ) ، والمجموع 15 : 433 و 434 ، والشرح الكبير 6 : 478 ، وبداية المجتهد 2 : 331 .
( 2 ) النساء : 11 .
( 3 ) مختصر المزني : 144 ، والمجموع 15 : 454 ، و 455 ، والمغني لابن قدامة 6 : 622 ، والشرح الكبير
6 : 563 ، والمبسوط 28 : 114 ، وتبيين الحقائق 6 : 189 .
( 4 ) المجموع 15 : 454 و 455 ، والبحر الزخار 6 : 325 .
( 5 ) المجموع 15 : 455 ، والمبسوط 28 : 114 ، والبحر الزخار 6 : 325 .