وقال الشافعي : له ردها قبل الوفاة ، وبعد الوفاة ( 1 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، ولأن الوصية قد لزمت بالقبول بلا خلاف ، وجواز
ردها على كل حال يحتاج إلى دليل .
مسألة 22 : من أوصى له بأبيه ، يستحب له أن يقبلها ، ولا يرد الوصية ،
وإن ردها لم يجبر على قبولها ، وبه قال الشافعي ( 2 ) .
وقال قوم : يلزمه قبولها ( 3 ) .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، وإيجاب قبولها عليه يحتاج إلى دليل .
مسألة 23 : نكاح المريض يصح إذا دخل بها ، وإن لم يدخل بها ومات من
مرضه لم يصح النكاح .
واختلف الناس فيه على أربعة مذاهب .
فقال الشافعي : نكاحه صحيح كنكاح غير المريض ، وينظر في المهر ، فإن
كان المسمى وفق مهر المثل فإنها تستحق ذلك من الأصل ، وإن كان أكثر
فقدر مهر المثل من رأس المال ، وأما الزيادة ، فإن كانت وارثة لم تستحق
الزيادة إلا بإجازة سائر الورثة ، وإن كانت غير وارثة - بأن تكون قاتلة ، أو
ذمية - فإنها تستحق تلك الزيادة من الثلث ، لأنه يصح الوصية لها . قال وهو
إجماع الصحابة . وبه قال النخعي ، والشعبي ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق ، وهو
قول أبي حنيفة وأصحابه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الأم 4 : 97 ، والمجموع 15 : 518 ، ومختصر المزني : 144 ، والوجيز 1 : 283 ، ومغني المحتاج 3 : 77 ،
والسراج الوهاج : 346 ، والمغني لابن قدامة 6 : 606 والشرح الكبير 6 : 470 و 425 ، والبحر الزخار
6 : 230 ، والمبسوط 28 : 47 .
( 2 ) الأم 4 : 97 ، والمغني لابن قدامة 6 : 454 .
( 3 ) المغني لابن قدامة 6 : 454 .
( 4 ) النتف 2 : 718 ، والأم 4 : 103 و 104 ، ومختصر المزني : 144 ، والمجموع 15 : 439 .