مسألة 5 : إذا قال أوصيت له بضعف أحد ولدي ، فإن عندنا يكون
له مثلا نصيب أقل ورثته ، لأن الضعف مثلا الشئ . وبه قال جميع الفقهاء ،
وأهل العلم ( 1 ) .
وقال أبو عبيدة : الضعف هو مثل الشئ . واستدل بقوله تعالى : ( يا نساء
النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين ) ( 2 ) قال :
وأجمع أهل العلم : أنهن إذا أتين بفاحشة عليهن حدان ولو كان الضعف مثليه
لكان عليهن بدل كل فاحشة ثلاث حدود ، فلما أجمعوا أن عليهن حدين ، ثبت
أن الضعف إنما هو المثل ( 3 ) .
دليلنا : ما روي أن عمر ضعف الصدقة عن نصارى بني تغلب ، ومعلوم أنه
كان يأخذ زكاتين من كل أربعين ، شاتين ( 4 ) .
وأيضا : فإن أهل اللغة يقولون ضعف الثوب ، وأضعفته ، إذا أثنيته ،
وضممت طرفه إلى الطرف الآخر ( 5 ) .
ويقال أيضا : أعطيت فلانا مثل نصيبه ، وأضعفته ، أي أعطيته مثلين ( 6 ) .
وأما الجواب عن الآية ، فإنا نقول : كذلك ، يقتضي الظاهر ثلاث حدود ،
وبه قال أبو عبيدة ( 7 ) ، لكن تركنا ذلك بدليل ، وهو قوله : ( ومن جاء بالسيئة
فلا يجزى إلا مثلها ) ( 8 ) .
هامش
( 1 ) الأم 4 : 89 ، ومختصر المزني : 143 ، والوجيز 1 : 280 ، والمغني لابن قدامة 6 : 481 ، والشرح الكبير
6 : 572 ، وبلغة السالك 2 : 471 و 472 ، ولسان العرب 9 : 204 .
( 2 ) الأحزاب : 30 .
( 3 ) المجموع 15 : 481 ، والمغني لابن قدامة 6 : 481 .
( 4 ) المجموع 15 : 481 ، والمغني لابن قدامة ، والشرح الكبير 6 : 572 .
( 5 ) لسان العرب 9 : 205 ( مادة ضعف ) .
( 6 ) المجموع 15 : 482 .
( 7 ) لسان العرب 9 : 205 ( مادة ضعف ) .
( 8 ) الأنعام : 160 .