وإن كانت مقطوعا بها ( 1 ) ، وإذا منع من ذلك وليس في القرآن ما يدل على
نسخه فوجب حمل الآية على ظاهرها .
فإن حملها إنسان على الوالدين والأقربين ، إذا كانوا كفارا غير وارثين .
قيل : هذا تخصيص بغير دليل .
مسألة 2 : الأقارب الذين يرثون لكن معهم من يحجبهم ، مثل : الأخت مع
الأب ومع الولد ، يستحب أن يوصي لهم ، وليس بواجب ، وبه قال جميع
الفقهاء ، وعامة الصحابة : علي - عليه السلام - وابن عباس ، وعائشة ، وابن عمر ،
ولم يعرف لهم مخالف ( 2 ) .
وذهبت طائفة : إلى أن الوصية واجبة لهؤلاء ، وبه قال الزهري ، والضحاك ،
وأبو مخلد ، وفي المتأخرين : داود بن علي ، وابن جرير الطبري ( 3 ) .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، وإيجابها يحتاج إلى دليل . فأما استحبابها
فلا خلاف فيه .
مسألة 3 : إذا كان رجل له ابن ، فأوصى لأجنبي بمثل نصيب ابنه كان
ذلك وصية بنصف المال . وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ، والشافعي ( 4 ) .
وقال مالك : أنه يكون وصية بجميع المال ( 5 ) .
هامش
( 1 ) وهو قول السيد المرتضى - رضوان الله تعالى عليه - في الانتصار : 309 .
( 2 ) المحلى 9 : 315 ، والمغني لابن قدامة 6 : 448 ، وعمدة القاري 14 : 28 و 29 ، وفتح الباري 5 : 359 .
( 3 ) المحلى 9 : 314 و 315 ، والمغني لابن قدامة 6 : 449 ، والشرح الكبير 6 : 446 ، وعمدة القاري
14 : 28 ، والمجموع 15 : 399 ، وفتح الباري 5 : 358 .
( 4 ) الأم 4 : 89 ، ومختصر المزني : 143 ، والوجيز 1 : 280 ، والمجموع 15 : 479 ، والمغني لابن قدامة
6 : 479 ، والشرح الكبير 6 : 570 ، واللباب 3 : 302 ، والفتاوى الهندية 6 : 99 ، وبدائع الصنائع
7 : 358 ، وتبيين الحقائق 6 : 188 .
( 5 ) بلغة السالك 2 : 471 ، وأسهل المدارك 3 : 276 ، والمغني لابن قدامة 6 : 479 ، والشرح الكبير
6 : 570 .