دليلنا : إن ما قلناه مجمع عليه ، وليس على قول من قال أكثر من ذلك
دليل .
وأيضا : فإن هذا جعل للموصى له نصيبا ، وجعل للابن نصيبا ، وجعل
نصيب الابن أصلا ، وحمل عليه نصيب هذا الموصى له ، فلا يسقط ، وإنما
يشتركان ، وهذا كرجل قال لفلان : في هذه الدار مثل ما لفلان فإنه يقتضي
اشتراكهما في الدار . وكذلك إذا قال : لفلان في هذا الميراث مثل ما لفلان
يقتضي اشتراكا بينهما .
وأيضا : فإن ما قاله مالك يؤدي إلى أن يكون للموصى له أكثر مما يكون
لابنه ، وذلك إذا كان له ابنان ، فقال : أوصيت له بمثل نصيب ابني ، فإن المال
عندنا بينهم أثلاثا ، وعند مالك يكون للموصى له النصف ، والنصف الباقي
للابنين لكل واحد منهما ربع المال ، فحصل للموصى له نصف المال ، ولكل
واحد من الابنين ربع المال . وهذا لا يجوز .
مسألة 4 : إذا قال : أوصيت له بنصيب ابني ، كانت الوصية باطلة . وبه
قال الشافعي ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة : يصح ، ويكون له كل المال ( 2 ) .
دليلنا : إن قوله نصيب ابني ، كأنه قال : ما يستحق ابني ، وما يستحق ابنه
لا يجوز أن يستحقه غيره .
هامش
( 1 ) المجموع 15 : 475 ، والمغني لابن قدامة 6 : 480 ، والشرح الكبير 6 : 571 ، والبحر الزخار 6 : 328 .
( 2 ) اتفقت المصادر الفقهية المتوفرة لدينا على موافقة قول أبي حنيفة لقول الإمامية المتقدم وقول الشافعي
أيضا . وما نسب من القول إلى أبي حنيفة فهو قول لمالك وأهل المدينة وأهل البصرة وابن أبي ليلى
وزفر وداود كما صرح بذلك جل كتب الفقه فلاحظ المغني لابن قدامة 6 : 480 ، والشرح الكبير
6 : 571 ، واللباب 4 : 302 ، وتبيين الحقائق 6 : 188 ، والبحر الزخار 6 : 328 ، ولعل الشيخ قدس
سره اعتمد مصدرا لم نعثر عليه . والله العالم بالصواب .