وقال شريح : المأسورون أولى ( 1 ) . وقال النخعي : لا يرث المأسور ( 2 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة وظواهر القرآن وعمومها ، وتخصيصها في التوريث والمنع
يحتاج إلى دليل .
مسألة 119 : اختلف أصحابنا في ميراث المجوس على ثلاثة أقوال :
أحدها : إنهم لا يورثون إلا بسبب أو نسب يسوغ في شرح الإسلام ( 3 ) .
والآخر : إنهم يورثون بالنسب على كل حال ، وبالسبب الذي يجوز في
الشرع ، وما لا يجوز لا يورثون به ( 4 ) .
والثالث : أنه يجوز أن يورث بالأمرين معا ، سواء كان جائزا في الشرع أو لم
يكن ، وهو الذي اخترته في ( النهاية ) و ( تهذيب الأحكام ) ( 5 ) ، وبهذا الذي
اخترته أخيرا قال علي - عليه السلام - وعمر ، وعبد الله بن مسعود ، وأهل الكوفة ،
وابن أبي ليلى ، والثوري ، وأبو حنيفة وأصحابه ، والنخعي ، وقتادة . فإنهم قالوا
كلهم : المجوس يورثون بجميع قراباتهم التي يدلون بها ما لم يسقط بعضهم
بعضا ( 6 ) ، وهذا هو الذي ذهبنا إليه .
فأما إذا تزوج واحد منهم بمن يحرم عليه في شرع الإسلام مثل أن يتزوج
هامش
( 1 ) عمدة القاري 23 : 259 ، وفتح الباري 12 : 49 .
( 2 ) المغني لابن قدامة 7 : 212 ، والشرح الكبير 7 : 147 ، والمجموع 16 : 68 .
( 3 ) نسب الشيخ الطوسي رضوان الله تعالى عليه في تهذيب الأحكام 9 : 364 هذا القول ليونس بن
عبد الرحمن ومن تبعه فلاحظ .
( 4 ) نسب الشيخ المؤلف قدس سره في المصدر السابق هذا القول للفضل بن شاذان ومن تبعه وحكى
العلامة الحلي قدس سره في المختلف 2 : 169 هذه الأقوال وقسمها إلى قسمين وقد نسب القول
الثاني لابن أبي عقيل ، والشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان قدس الله روحيهما .
( 5 ) انظر النهاية : 683 ، وتهذيب الأحكام 9 : 364 .
( 6 ) اللباب 3 : 325 والمغني لابن قدامة 7 : 179 ، والشرح الكبير 7 : 171 ، والمجموع 16 : 97 ، والمبسوط
30 : 33 و 34 ، والبحر الزخار 6 : 366 .