فدل على أنه ملكه ، وقولهم : أنه ليس بمملوك لأنه للمستأجر أن يستبيح الماء
من غير أن يشتمل على عقد الإجارة باطل ، لأن ذلك معلوم بالعادة ، لأن
الإنسان لا يؤجر دارا إلا ويبيح التصرف في مائها ، فبطل بذلك ما قالوه .
مسألة 135 : معدن الذهب يجوز بيعه بالفضة ، ومعدن الفضة يجوز بيعه
بالذهب .
وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه ( 1 ) .
والثاني : لا يجوز لأنه بيع وصرف ( 2 ) .
دليلنا قوله تعالى : " وأحل الله البيع " ( 3 ) والأصل أيضا الإباحة ، والمنع من
ذلك يحتاج إلى دليل .
مسألة 136 : إذا باع أرضا وفيها حنطة أو شعير مطلقا من غير اشتراط
الزرع ، فالزرع للبائع ، ويلزم المشتري تبقيته في الأرض إلى وقت الحصاد . وبه
قال الشافعي ( 4 ) .
وقال أبو حنيفة : يلزمه نقله وتفريغ الأرض ( 5 ) .
دليلنا : أن هذا إضرار ، والنبي صلى الله عليه وآله قال : " لا ضرر
ولا ضرار " ( 6 ) ولا يلزم مثل ذلك المشتري ، فإن عليه ضررا في التبقية ، فإنه
اشترى مع علمه بدخول هذا الضرر عليه .
هامش
( 1 ) المجموع 9 : 307 ، وفتح العزيز 9 : 35 .
( 2 ) الأم 3 : 33 ، والمجموع 9 : 307 ، وفتح العزيز 9 : 34 .
( 3 ) البقرة : 275 .
( 4 ) الأم 3 : 44 ، والمجموع 11 : 394 ، وفتح العزيز 9 : 21 ، ومغني المحتاج 2 : 82 ، والسراج الوهاج :
197 ، وشرح فتح القدير 5 : 100 .
- ( 5 ) اللباب 1 : 288 ، وشرح فتح القدير 5 : 100 ، والمجموع 11 : 394 ، وفتح العزيز 9 : 21 .
( 6 ) تقدمت الإشارة إلى بعض مصادر هذا الحديث بلفظيه في الهامش رقم " 4 " من المسألة " 131 " فراجع .