دليلنا : عموم الأخبار ( 1 ) ، والمنع يحتاج إلى دلالة .
مسألة 17 : لم ينص أصحابنا على شئ من جعل اللقط والضوال إلا على
إباق العبد ، فإنهم رووا أنه إن رده من خارج البدل استحق الأجرة أربعين
درهما ، قيمتها أربعة دنانير ، وإن كان من البدل فعشرة دراهم قيمتها دينار ،
وما عدا ذلك يستحق الأجرة بحسب العادة ( 2 ) .
وقال الشافعي : لا يستحق شيئا من الأجرة على شئ من ذلك ، إلا أن
يجعله له الجاعل ، سواء كانت قيمته قليلا أو كثيرا ، معروفا كان برد الضوال أو
لم يكن ، من بعيد رده أو من قريب ( 3 ) .
وقال مالك : إن كان معروفا برد الضوال ، وممن يستأجر لذلك ، فإنه
يستحق الجعل . وإن لم يكن معروفا ، فلا يستحق الجعل ( 4 ) .
وقال أبو حنيفة : إن كان ضوالا أو لقطة فإنه لا يستحق شيئا . وإن كان
آبقا فرده من مسيرة ثلاثة أيام ، وكان ثمنه أربعين درهما وزيادة استحق أربعين
درهما ، وإن نقص أحد الشرطين ، فإن جاء به من مسيرة أقل من ثلاثة أيام
فبحسابه ، فإن كان من مسيرة يوم ثلث الأربعين ، وإن كان من مسيرة يومين
ثلثي الأربعين .
وإن كان قيمته أقل من أربعين ، فقال أبو حنيفة ، ومحمد : ينقص من قيمته
درهم ويستحق الباقي ، إن كان قيمته أربعين ، فيستحق تسعة وثلاثين ، وإن
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 137 ، والتهذيب 6 : 389 ، والاستبصار 3 : 67 ( باب اللقطة والضالة ) .
( 2 ) التهذيب 6 : 398 حديث 1203 .
( 3 ) الأم 4 : 71 ، والمجموع 15 : 114 و 118 ، وكفاية الأخيار 1 : 193 ، والوجيز 1 : 240 ، ومختصر المزني :
136 ، والسراج الوهاج : 318 ، ومغني المحتاج 2 : 429 ، والمغني لابن قدامة 6 : 381 .
( 4 ) جواهر الإكليل 2 : 200 ، والخرشي 7 : 64 ، والشرح الصغير في هامش بلغة السالك 2 : 292 - 293 ،
والمحلى 8 : 206 .