مسألة 14 : إذا ثبت أن الهبة تقتضي الثواب ، فلا يخلو إما أن يطلق ، أو
يشترط الثواب ، فإن أطلق فأي ثواب يقتضي منه ، فإنه يعتبر ثواب مثله على
ما جر به العادة .
وللشافعي فيه ثلاثة أقوال ، على قوله أنها تقتضي الثواب .
أحدهما : مثل ما قلناه ( 1 ) ، والثاني يثيبه حتى يرضى الواهب ( 2 ) .
والثالث : يثيبه بقدر قيمة الهبة أو مثلها ( 3 ) .
دليلنا : أن أصل الثواب إنما أثبتناه في الهبة بالعادة ، فكذلك مقدارها وإن
قلنا أنه لا مقدار فيها أصلا ، وإنما هي ما يثاب عنها قليلا كان أو كثيرا كان
قويا ، لعموم الأخبار وإطلاقها ( 4 ) .
مسألة 15 : إذا شرط الثواب ، فإن كان مجهولا صح ، لأنه وافق ما يقتضيه
الإطلاق . وإن كان معلوما كان أيضا صحيحا ، لأنه لا مانع يمنع منه .
وللشافعي فيه قولان :
أحدهما : يصح ، لأنه إذا صح مع الجهل ، فمع العلم أولى .
والثاني : لا يصح ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المجموع 15 : 389 ، والسراج الوهاج : 309 ، ومغني المحتاج 2 : 404 ، والوجيز 1 : 250 .
( 2 ) المجموع 15 : 389 ، الوجيز 1 : 250 .
( 3 ) المجموع 15 : 389 والوجيز 1 : 250 ، ومغني المحتاج 2 : 404 ، والسراج الوهاج : 309 ، وفتح الباري
5 : 210 .
( 4 ) الكافي 7 : 32 حديث 3 و 13 ، والتهذيب 9 : 152 ( باب النحل والهبة ) ، والاستبصار 4 : 107 ( باب
الهبة المقبوضة ) .
( 5 ) الأم 14 : 10 و 63 ، والمجموع 15 : 386 و 389 ، والوجيز 1 : 250 ، والسراج الوهاج : 309 - 310 ،
ومغني المحتاج 2 : 404 - 405 ، والمغني لابن قدامة 6 : 332 و 333 و 336 ، وفتح الباري 5 : 210
والمحلى 9 : 119 ، وسبل السلام 3 : 940 .