ويجوز هبته ورهنه ، ولا يلزمان إلا بالقبض .
وللشافعي فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : يصح بيعه من غيره ، ويصح هبته وتلزم الهبة بنفس العقد ،
ولا يشترط القبض في لزومها ، ولا يصح رهنه ، لأنه لا يزيل الملك ( 1 ) .
والثاني : أنه يصح البيع والهبة ولا يلزم الهبة إلا بالقبض ، ويصح
الرهن ولا يلزم إلا بالقبض ( 2 ) . وهذا مثل قولنا .
والثالث : لا يصح بيعه ولا هبته ، ولا رهنه لأنه غير مقدور على
تسليمه ، فهو كالطير في الهواء ( 3 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة على جواز الديون ، ولا مانع يمنع من هبته ولا رهنه ،
وعموم الأخبار يقتضي جوازهما ( 4 ) .
مسألة 21 : إذا وهب في مرضه المخوف شيئا وأقبضه ، ثم مات ، فمن
أصحابنا من قال : لزمت الهبة في جميع الموهوب ، ولم يكن للورثة فيها شئ ( 5 ) .
ومنهم من قال : يلزم في الثلث ، ويبطل فيما زاد عليه ( 6 ) ، وبه قال جميع
هامش
( 1 ) المجموع 13 : 206 ، وكفاية الأخيار 1 : 201 ، والسراج الوهاج : 212 و 308 ، ومغني المحتاج 2 : 71
و 400 ، والمغني لابن قدامة 6 : 290 ، وعمدة القاري 13 : 160 ، وفتح الباري 5 : 224 .
( 2 ) المجموع 13 : 206 و 15 : 370 و 380 ، وكفاية الأخيار 1 : 200 ، والسراج الوهاج : 308 ، وعمدة
القاري 13 : 160 ، وفتح الباري 5 : 224 ، والمغني لابن قدامة 6 : 290 .
( 3 ) المجموع 13 : 205 - 206 ، والسراج الوهاج : 212 و 308 ، والوجيز 1 : 159 و 249 ، وكفاية الأخيار
1 : 200 ، وعمدة القاري 13 : 160 ، فتح الباري 5 : 224 ، والمغني لابن قدامة 6 : 290 .
( 4 ) أنظر الكافي 7 : 37 ، والتهذيب 9 : 152 ( باب النحل والهبة ) .
( 5 ) ممن قال بهذه المقالة الشيخ المفيد في المقنعة : 101 ، والسيد المرتضى علم الهدى في الإنتصار : 224 ،
وابن زهرة في الغنية المطبوع ضمن الجوامع الفقهية : 603 ، ومن المتأخرين عن عصر المؤلف ابن
إدريس الحلي رضوان الله تعالى عليهم أجمعين في السرائر : 382 .
( 6 ) قاله ابن الجنيد كما حكاه عنه العلامة الحلي في المختلف : 29 من كتاب الهبة فراجع .