يكن للواهب الرجوع فيها ( 1 ) . وهذا قد تصرف . ولأن إثبات الرجوع في هذا
يحتاج إلى دليل .
مسألة 18 : الدار المستأجرة يصح هبتها وبيعها لغير المستأجر .
وللشافعي في صحة بيعها وهبتها قولان :
أحدهما : يصحان . والآخر : يبطلان ( 2 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة على أن بيع المستأجر يصح ، وكل من قال بصحة بيعها
قال بصحة هبتها .
والشافعي بنى صحة الهبة وفسادها على صحة البيع وفساده . وقد بينا أن
ذلك صحيح .
مسألة 19 : إذا وهب له شيئا من حلي ذهبا أو فضة ، فأثابه في المجلس قبل
التفرق أو بعد التفرق بجنسه من النقود ، أو بغيره بمثله ، أو بما زاد عليه ، أو نقص
قبل التصرف أو بعده ، كان ذلك جائزا ولا يفسد .
وقال الشافعي : حكم ذلك حكم الصرف ، فما صح في الصرف صح
هاهنا ، وما أفسده الصرف أفسد ها هنا ( 3 ) .
دليلنا : أن أحكام الصرف مراعى في الصرف والبيع ، وليس الهبة بيعا
ولا صرفا ، فمن قال : أنها لا حقة بالبيع فعليه الدلالة .
مسألة 20 : إذا كان له على غيره حق ، جاز له بيعه ، ويكون مضمونا .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 32 حديث 11 ، والتهذيب 9 : 152 حديث 4 ، والاستبصار 4 : 107 حديث 412 ،
ويستفاد فيها أيضا من عموم الأخبار المذكورة في هذا الباب فلاحظ .
( 2 ) المجموع 15 : 87 و 89 و 373 ، والوجيز 1 : 239 و 249 ، ومغني المحتاج 2 : 360 ، والسراج الوهاج :
297 و 308 ، وكفاية الأخيار 1 : 200 ، والمغني لابن قدامة 6 : 53 .
( 3 ) لم أعثر على هذا القول في مظانه من كتب الشافعية وغيرها .