وبه قال مالك ( 1 ) .
دليلنا : عموم الأخبار التي رواها أصحابنا " أن الهبة تقتضي الثواب " ( 2 )
ولم يخصوا فيها نوعا دون نوع ، وقد ذكرناها في الكتاب الكبير .
وروى أبو هريرة ، عن النبي عليه السلام ، أنه قال : " الواهب أحق بهبته ما لم
يثبت منها " ( 3 ) ، فأثبت للواهب حق الرجوع قبل أن يثاب ، وأسقط حقه من
الرجوع بالثواب ، وجعله ثوابا على الحقيقة .
وروي عن عائشة ، أنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقبل
الهدية ويثيب عليها ( 4 ) .
وهو قول علي عليه السلام ، وعمر ، وفضالة بن عبيد .
فروي عن علي عليه السلام أنه قال : " من وهب هبة يرجوا ثوابها فهي رد
على صاحبها ما لم يثبت عليها " ( 5 ) .
وروي مثله عن عمر ( 6 ) .
وروي : أن رجلين اختصما إلى فضالة بن عبيد ، فقال أحدهما : وهبت لهذا
بازي فلم يثبني عليه . فقال : رد عليه بازه أو أثبه عنه ( 7 ) . ولا يعرف لهم مخالف .
هامش
( 1 ) الموطأ 2 : 754 ، وفتح الرحيم 2 : 157 ، والخرشي 7 : 117 ، والمغني لابن قدامة 6 : 331 ، وعمدة
القاري 13 : 141 .
( 2 ) انظرها في التهذيب 9 : 152 ( باب النحل والهبة ) .
( 3 ) سنن ابن ماجة 2 : 798 حديث 2387 ، وسنن الدارقطني 3 : 44 حديث 181 .
( 4 ) صحيح البخاري 3 : 206 ، والسنن الكبرى 6 : 180 .
( 5 ) أنظر بدائع الصنائع 6 : 128 .
( 6 ) المصنف لعبد الرزاق 9 : 105 حديث 16519 ، والموطأ 2 : 754 حديث 42 ، وشرح معاني الآثار
4 : 81 ، والسنن الكبرى 6 : 181 - 182 ، ورواه الشافعي في أمه 4 : 61 ، وابن قدامة في المغني
6 : 331 ، والكاساني في بدائع الصنائع 6 : 128 .
( 7 ) شرح معاني الآثار 4 : 82 ، وانظر المحلى 9 : 129 ، والمبسوط 12 : 52 ، وبدائع الصنائع 6 : 128 .