قوله عليه السلام : " وأرجح " هبة ، وهو مشاع ، فدل على صحة هبة المشاع .
وروى جابر أن النبي عليه السلام اشترى من رجل بعيرا ، فوزن له
وأرجح ( 1 ) .
وروي عن النبي عليه السلام أنه قال يوم خيبر : " ما لي مما أفاء الله عليكم
إلا الخمس ، والخمس مردود فيكم ، فردوا الخيط والمخيط ، فإن الغلول يكون
على أهله عارا يوم القيامة ، ونارا وشنارا " ، فقام رجل في يده كبة من شعر ،
فقال : أخذت هذه لأصلح بردعة بعيري ، فقال : " أما ما كان لي ولبني
عبد المطلب فهو لك " فقال : أما إذا بلغت ما أرى فلا أرب لي فيها ونبذها ( 2 ) .
وكانت حصة النبي عليه السلام في الكبة مشاعا ، فدل على جوازها مشاعا .
مسألة 4 : العمرى عندنا جائزة ، ومعناها إذا قال الرجل لغيره : أعمرتك
هذه الدار مدة حياتك ، أو مدة حياتي ، أو أسكنتك ، أو جعلت لك هذه الدار
في حياتك ، فإن هذه الألفاظ إذا أتى بواحدة منها وأقبضه فقد لزم العمرى ،
ولهذا سمي عمرى ، وتسمى عندنا أيضا سكنى ، وبه قال جميع الفقهاء ( 3 ) .
وحكي عن قوم أنهم قالوا : العمرى غير جائزة ( 4 ) .
دليلنا على ما ذكرناه : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 5 ) .
هامش
( 1 ) السنن الكبرى 6 : 32 وفيه اختلاف يسير في اللفظ .
( 2 ) مسند أحمد بن حنبل 2 : 184 ، ومجمع الزوائد 6 : 188 .
( 3 ) الأم 4 : 63 ، والمجموع 15 : 393 - 394 ، وكفاية الأخيار 1 : 202 ، وبداية المجتهد 2 : 329 ، والمحلى
9 : 164 ، وبلغة السالك 2 : 320 ، وعمدة القاري 13 : 178 ، والمغني لابن قدامة 6 : 336 ، والشرح
الكبير 6 : 288 ، وفتح الباري 5 : 238 .
( 4 ) المجموع 15 : 393 - 394 ، وفتح الباري 5 : 238 ، وعمدة القاري 13 : 178 ، والبحر الزخار
5 : 142 .
( 5 ) التهذيب 9 : 139 - 140 حديث 587 و 591 ، والاستبصار 4 : 103 حديث 396 و 400 .