دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 1 ) . وأيضا فإن ما قلناه مجمع على لزومه ، وما
ذكروه ليس على صحته دليل .
وروى موسى بن عقبة ( 2 ) ، عن أمه أم كلثوم ( 3 ) أن النبي عليه السلام قال
لأم سلمة : " إني أهديت إلى النجاشي أواقي من مسك وحلة ، وإني لا رآه يموت
قبل أن يصل إليه ، وإني لا أرى الهدية إلا سترد إلي ، فإن ردت على فهي
لي " . فكان كما قال عليه السلام ، مات النجاشي قبل أن تصل إليه ، فردت
الهدية إليه ، فأعطى كل امرأة من نسائه أوقية من ذلك المسك ، وأعطى سائره
أم سلمة ، وأعطاها الحلة ( 4 ) . وهذا نص .
مسألة 2 : إذا قبض الموهوب له الهبة بغير إذن الواهب ، كان القبض
فاسدا ، ووجب عليه رده . وبه قال الشافعي ( 5 ) .
وقال أبو حنيفة : إن قبضه في المجلس صح ، وإن كان بغير إذنه ، وإن قام من
مجلسه لم يكن له القبض ، وإن قبض كان فاسدا ووجب عليه رده ( 6 ) .
هامش
( 1 ) انظرها في التهذيب 9 : 152 ( باب الهبة ) من الحديث 624 و 654 ، والاستبصار 4 : 107 من
الحديث 407 و 423 .
( 2 ) موسى بن عقبة ، لم أقف له على شرح حال في كتب السير المتوفرة لدي سوى ما رواه عن أمه في الخبر
الآتي فلاحظ .
( 3 ) أم كلثوم بنت أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومية ، ربيبة رسول الله صلى الله عليه وآله ، أمها أم سلمة .
أسد الغابة 5 : 613 .
( 4 ) مسند أحمد بن حنبل 6 : 404 ، والمستدرك على الصحيحين 2 : 188 ، وتلخيص الحبير 3 : 73 حديث
1329 ، والتلخيص للذهبي في ذيل المستدرك 2 : 188 ، وأسد الغابة 5 : 613 ، وفتح الباري 5 : 222
وفيه عن أحمد والطبراني .
( 5 ) المجموع 15 : 379 ، والوجيز 1 : 249 ، والسراج الوهاج : 308 ، ومغني المحتاج 2 : 400 ، وكفاية الأخيار
1 : 201 ، والشرح الكبير 6 : 278 - 279 .
( 6 ) اللباب 2 : 120 ، والمبسوط 12 : 57 ، والفتاوى الهندية 4 : 377 ، وبدائع الصنائع 6 : 124 ، والهداية
المطبوع بهامش شرح فتح القدير 7 : 115 ، وشرح العناية على الهداية بهامش شرح فتح القدير 7 : 115 ، والمجموع
15 : 379 .