وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه ( 1 ) .
والثاني : لا يصح التوقف ، لأنهم غير محصورين ، فهو مجهول ( 2 ) .
دليلنا : أنهم معينون ، مثل الفقراء والمساكين ، ولا خلاف أن الوقف على
الفقراء والمساكين يصح وإن كانوا غير محصورين .
وما روي عنهم عليهم السلام من : أن الوقف بحسب ما يقفه الواقف ، يدل
عليه ( 3 ) .
مسألة 18 : إذا وقف على نفسه ، ثم على أولاده ، ثم على الفقراء والمساكين ،
لم يصح الوقف على نفسه . وبه قال الشافعي ( 4 ) .
وقال أبو يوسف وابن أبي ليلى ، وابن شبرمة : يصح وقفه على
نفسه ( 5 ) . وبه قال ابن سريج ، والزبيري ( 6 ) ( 7 ) .
دليلنا : أن الوقف تمليك ، ولا يصح أن يملك الإنسان نفسه ما هو ملك له
هامش
( 1 ) المجموع 15 : 339 ، والمغني لابن قدامة 6 : 261 ، وشرح الكبير 6 : 263 .
( 2 ) المجموع 15 : 327 و 339 ، والمغني لابن قدامة 6 : 261 ، والشرح الكبير 6 : 263 .
( 3 ) أنظر من لا يحضره الفقيه 4 : 176 ( باب 128 ) حديث 620 ، والتهذيب 9 : 129 حديث 555 .
( 4 ) المجموع 15 : 327 و 329 - 330 ، والوجيز 1 : 245 ، والسراج الوهاج : 303 ، ومغني المحتاج 2 : 380 ،
والمغني لابن قدامة 6 : 219 ، وكفاية الأخيار 1 : 199 ، والشرح الكبير 6 : 215 ، والهداية المطبوع في
هامش شرح فتح القدير 5 : 56 والبحر الزخار 5 : 153 .
( 5 ) النتف 1 : 524 ، واللباب 2 : 135 ، وفتح الباري 5 : 403 ، والفتاوى الهندية 2 : 371 ، وتبيين
الحقائق 3 : 328 ، والمبسوط 12 : 41 و 46 ، وشرح فتح القدير 5 : 56 ، والهداية المطبوع بهامش شرح فتح
القدير 5 : 56 ، وحاشية الشلبي على تبيين الحقائق 3 : 328 ، والمجموع 15 : 330 ، والمغني لابن قدامة
6 : 219 ، والشرح الكبير 6 : 215 ، والبحر الزخار 5 : 153 .
( 6 ) أبو عبد الله أحمد بن سليمان البصري المعروف بالزبيري من أولاد الزبير بن العوام ، ويعرف أيضا
بصاحب الكافي . مات قبل العشرين وثلاثمائة . انظر طبقات الشافعية لابن هداية الله : 15 .
( 7 ) المجموع 15 : 327 و 330 ، وكفاية الأخيار 1 : 199 ، وشرح فتح القدير 5 : 56 ، والبحر الزخار
5 : 153 ، وفتح الباري 5 : 403 .