والثاني : أنه يصح ، ويصرفه إلى الفقراء والمساكين ، ويبدأ بفقراء أقاربه ،
لأنه أولى ( 1 ) .
دليلنا : إن صحة الوقف يحتاج إلى دليل شرعي ، ولا دليل يدل على صحة
هذا الوقف .
ولأنه أيضا مجهول ، ولو وقف على مجهول كان باطلا ، فهذا آكد .
مسألة 12 : إذا وقف وقفا ، وشرط أن يصرف منفعته في سبيل الله ، جعل
بعضه للغزاة المطوعة دون العسكر المقاتل على باب السلطان ، وبعضه في الحج
والعمرة لأنهما من سبيل الله ، وبه قال أحمد بن حنبل ( 2 ) .
وقال الشافعي : يصرف جميعه إلى الغزاة الذين ذكرناهم ( 3 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا فإن سبيل الله عام في جميع ذلك ، فوجب صرفه
إليهم ، بدلالة ما قدمناه من خبر أم معقل ، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله قال
لها : " اركبيه فإن الحج والعمرة من سبيل الله " ( 4 ) .
مسألة 13 : يجوز الوقف على أهل الذمة إذا كانوا أقاربه .
وقال الشافعي : يجوز ذلك مطلقا ، ولم يخص ( 5 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا فإن ما قلناه مجمع على جوازه ، وما ذكروه لا دليل
عليه .
هامش
( 1 ) المجموع 15 : 339 - 340 ، والوجيز 1 : 246 ، وكفاية الأخيار 1 : 199 ، والمغني لابن قدامة 6 : 242 ،
والشرح الكبير 6 : 227 ، وفتح الباري 5 : 385 ، وعمدة القاري 14 : 51 ، والبحر الزخار 5 : 152 .
( 2 ) المغني لابن قدامة 6 : 237 .
( 3 ) المصدر السابق 6 : 237 - 238 .
( 4 ) تقدم في المسألة " 6 " من هذا الكتاب من السنن الكبرى 6 : 274 وما فيه من القصة الكاملة لهذا
الحديث فلاحظ .
( 5 ) المجموع 15 : 326 و 329 ، والوجيز 1 : 245 ، وكفاية الأخيار 1 : 198 ، والبحر الزخار 5 : 153 ،
والسراج الوهاج : 303 ، ومغني المحتاج 2 : 379 .