" وقفت ، وتصدقت ، وسبلت ، وحبست ، وحرمت ، وأبدت " . فالوقف
صريح ، وتصدقت مشترك ، وحبست صريحان . وحرمت وأبدت فيه
وجهان :
أحدهما : أنهما صريحان . والآخر : أنهما كنايتان ( 1 ) .
دليلنا : أن ما ذكرناه مجمع على أنه صريح ، ينعقد به الوقف ، وما ذكروه
ليس عليه دليل ، ولأن هذه الألفاظ محتملة للوقف ولغيره ، فلا يحمل على بعض
ما يحتمله إلا بدليل .
مسألة 9 : إذا وقف على من يصح انقراضه في العادة ، مثل أن يقف على
ولده وسكت على ذلك :
فمن أصحابنا من قال : لا يصح الوقف ( 2 ) .
ومنهم من قال : يصح ، فإذا انقرض الموقوف عليه رجع إلى الواقف إن كان حيا ،
وإن كان ميتا رجع إلى ورثته ( 3 ) . وبه قال أبو يوسف ( 4 ) .
وللشافعي فيه قولان . أحدهما : لا يصح ( 5 ) .
والآخر : يصح ، فإذا انقرضوا رجع إلى أبواب البر ، ولا يعود إليه ، ولا إلى
هامش
( 1 ) المجموع 15 : 340 و 343 ، والوجيز 1 : 245 ، والسراج الوهاج : 303 ، ومغني المحتاج 2 : 382 .
( 2 ) قال العاملي في مفتاح الكرامة 9 : 18 ما لفظه : وأما القول بالبطلان ، فقد حكاه في الخلاف والمبسوط
عن بعض أصحابنا ولم نجده ، ويظهر من التذكرة أنه لم يظفر به أيضا ، وليعلم أن جماعة قالوا إن في
المسألة قولين الصحة والبطلان . . . إلى آخره فلاحظ .
( 3 ) ممن قال فيه ابن البراج في جواهر الفقه المطبوع ضمن الجوامع الفقيه : 501 ، وابن حمزة في الوسيلة :
370 ، وسلار في المراسم : 198 ، والعلامة في المختلف : 34 .
( 4 ) المبسوط 12 : 47 ، والمغني لابن قدامة 6 : 239 ، والبحر الزخار 5 : 158 .
( 5 ) المجموع 15 : 334 و 337 ، والسراج الوهاج : 304 ، وكفاية الأخيار 1 : 197 - 198 ، والوجيز
1 : 246 ، ومغني المحتاج 2 : 384 ، والوجيز 1 : 246 ، وفتح العين : 89 ، والبحر الزخار 5 : 158 .