وخرج ابن سريج قولا آخر : أنه لا يزول ملكه ، لقول النبي عليه السلام :
" حبس الأصل وسبل الثمرة " ( 1 ) وتحبيس الأصل يدل على بقاء الملك ( 2 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، ولأنه لا خلاف أنه يقطع تصرف الواقف في الرقبة
والمنفعة ، وهو المعني بزوال الملك مثل : البيع ، والعتق ، ومعنى التحبيس الذي
ذكره عمر في خبره هو : أنها صدقة ، لا تباع ولا توهب ولا تورث ، فرجع معنى
التحبيس إلى ذلك دون ما ذكره ابن سريج .
مسألة 4 : تحرم الصدقة المفروضة على بني هاشم من ولد أبي طالب
العقيليين ( 3 ) ، والجعافرة ( 4 ) ، والعلويين ( 5 ) ، وولد العباس بن عبد المطلب ،
وولد أبي لهب ، وولد الحارث بن عبد المطلب ، ولا عقب لهاشم إلا من هؤلاء ،
ولا يحرم على ولد المطلب ، ونوفل ، وعبد شمس بن عبد مناف .
وقال الشافعي : تحرم الصدقة المفروضة على هؤلاء كلهم ، وهم جميع ولد
عبد مناف ( 6 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة المحقة ، ولأن ما قلناه مجمع عليه ، وما ذكروه ليس عليه
دليل .
مسألة 5 : لا تحرم صدقة بني هاشم بعضهم على بعض ، وإنما تحرم صدقة
هامش
( 1 ) السنن الكبرى 6 : 162 ، ومختصر المزني : 133 ، وروي في سنن النسائي 6 : 232 ، وسنن ابن ماجة
2 : 801 حديث 2397 ، ومسند أحمد بن حنبل 2 : 114 باختلاف يسير في اللفظ فلاحظ .
( 2 ) المجموع 15 : 324 و 340 - 341 ، ومغني المحتاج 2 : 389 .
( 3 ) أي : ولد عقيل بن أبي طالب .
( 4 ) يعني : ولد جعفر بن أبي طالب .
( 5 ) أي : ولد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام .
( 6 ) الأم 2 : 81 ، ومختصر المزني : 159 ، وكفاية الأخيار 1 : 124 ، والمجموع 6 : 226 - 227 ، والسراج
الوهاج : 356 ، ومغني المحتاج 3 : 112 .