وقال أبو حنيفة : تصح كما لو استأجره لينقل الخمر إلى الصحراء ليريقه ( 1 ) .
دليلنا : ما قلناه في المسألة الأولى سواء .
مسألة 39 : إذا استأجره ليخيط له ثوبا بعينه ، وقال : إن خطته اليوم فلك
درهم ، وإن خطته غدا فلك نصف درهم . صح العقد فيهما ، فإن خاطه في اليوم
الأول كان له الدرهم ، وإن خاطه في الغد كان له نصف درهم .
وقال أبو حنيفة : إن خاطه في اليوم الأول بمثل ما قلناه ، وإن خاطه في الغد
له أجرة المثل ، وهو ما بين النصف المسمى إلى الدرهم ، فلا يبلغ درهما
ولا ينقص عن نصف ودرهم ( 2 ) .
وقال الشافعي : هذا عقد باطل في اليوم والغد ( 3 ) .
دليلنا : أن الأصل جواز ذلك ، والمنع يحتاج إلى دليل .
وقوله صلى الله عليه وآله : " المؤمنون عند شروطهم " ( 4 ) .
وفي أخبارهم ما يجري مثل هذه المسألة بعينها منصوصة ، وهي أن يستأجر
منه دابة على أن يوافي به يوما بعينه على أجرة معينة ، فإن لم يواف به ذلك اليوم
كان أجرتها أقل من ذلك ، وإن هذا جائز ( 5 ) ، وهذه بعينها سواء .
هامش
( 1 ) النتف 2 : 574 ، والمبسوط 16 : 38 - 39 ، والفتاوى الهندية 4 : 449 ، والبحر الزخار 5 : 31 ، والمغني
لابن قدامة 6 : 150 ، والشرح الكبير 6 : 36 .
( 2 ) اللباب 2 : 46 ، والمبسوط 15 : 99 - 100 ، والفتاوى الهندية 4 : 423 ، والهداية المطبوع بهامش شرح
فتح القدير 7 : 208 ، وشرح العناية على الهداية بهامش شرح فتح القدير 7 : 208 ، وتبيين الحقائق
5 : 139 ، والمغني لابن قدامة 6 : 98 ، والشرح الكبير 6 : 27 ، وفتح العزيز 12 : 202 .
( 3 ) الوجيز 1 : 232 ، وفتح العزيز 12 : 202 ، والمبسوط 15 : 100 ، والمغني لابن قدامة 6 : 98 ، والشرح
الكبير 6 : 26 .
( 4 ) التهذيب 7 : 371 حديث 1503 ، والاستبصار 3 : 232 حديث 835 ، والمغني لابن قدامة 4 : 384 ،
والشرح الكبير 4 : 386 ، وتلخيص الحبير 3 : 23 و 44 ، والمصنف لابن أبي شيبة 6 : 568 حديث 2064 .
( 5 ) الكافي 5 : 290 حديث 4 و 5 ، ومن لا يحضره الفقيه 3 : 21 - 22 حديث 57 و 58 ، والتهذيب
7 : 214 حديث 940 و 941 .