دليلنا : ما دللنا عليه من أن مال الإجارة يلزم بنفس العقد ، والتمكين من
التسيير قد حصل ، فوجب عليه الأجرة ، فمن أسقطها فعليه الدلالة .
مسألة 36 : إذا استأجر دارا على أن يتخذها مسجدا يصلي فيه ، صحت
الإجارة . وبه قال الشافعي ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة : لا تصح ( 2 ) .
دليلنا : أن الأصل جوازه ، والمنع يحتاج إلى دليل .
مسألة 37 : إذا استأجر دارا ليتخذها ماخورا ( 3 ) يبيع فيها الخمر ، أو
ليتخذها كنيسة ، أو بيت نار ، فإن ذلك لا يجوز والعقد باطل .
وقال أبو حنيفة : العقد صحيح ، ويعمل فيه غير ذلك من الأعمال المباحة
دون ما استأجره له . وبه قال الشافعي ( 4 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 5 ) . وأيضا فهذه الأشياء محظورة بلا خلاف ،
فلا يجوز الاستيجار لها .
مسألة 38 : إذا استأجر رجلا لينقل له خمرا من موضع إلى موضع لم تصح
الإجارة . وبه قال الشافعي ( 6 ) .
هامش
( 1 ) المجموع 15 : 39 ، وفتح العزيز 12 : 356 ، والشرح الكبير 6 : 42 ، والبحر الزخار 5 : 31 ، والمغني لابن
قدامة 6 : 146 .
( 2 ) الفتاوى الهندية 4 : 450 ، والشرح الكبير 6 : 42 ،
والبحر الزخار 5 : 31 ، والمغني لابن قدامة 6 : 146 - 147 .
( 3 ) قال ابن الأثير في النهاية 4 : 306 ما لفظه : ماخور ، وهو مجلس الريبة ، ومجمع أهل الفسق والفساد ،
وبيوت الخمارين .
( 4 ) المبسوط 16 : 38 ، والفتاوى الهندية 4 : 450 ، والمغني لابن قدامة 6 : 151 ، والشرح الكبير 6 : 35 ،
والبحر الزخار 5 : 37 .
( 5 ) الكافي 5 : 227 حديث 6 و 8 ، والتهذيب 6 : 371 - 372 حديث 1077 و 1078 ، والاستبصار
3 : 55 حديث 179 و 180 .
( 6 ) كفاية الأخيار 1 : 191 ، والمغني لابن قدامة 6 : 159 - 150 ، والشرح الكبير 6 : 36 ، والبحر الزخار 5 : 31 .