ويقول مثل ما قلناه إذا كان على أجنبي . فأما إذا باعها من المستأجر ،
فالبيع صحيح قولا واحدا .
وقال أبو حنيفة : يكون البيع موقوفا على رأي المستأجر ، فإن رضي به بطلت
إجارته وصح البيع ، وإن لم يرض به ورده بطل البيع وبقيت الإجارة ( 1 ) .
دليلنا : عموم الأخبار التي وردت في أن البيع لا يبطل الإجارة ( 2 ) ، وهي
مجمع عليها عند الطائفة المحقة ، ولأن كون البيع مبطلا للإجارة التي ثبت
صحتها يحتاج إلى دليل شرعي .
مسألة 21 : إذا آجر الأب أو الوصي الصبي أو شيئا من ماله مدة ، صحت الإجارة
بلا خلاف ، فإن بلغ الصبي قبل انقضاء المدة ، كان له ما بقي ، ولم يكن للصبي
فسخه .
وللشافعي فيه قولان :
أحدهما : مثل ما قلناه ( 3 ) .
والثاني : له ذلك ( 4 ) .
دليلنا : أن العقد على عين الصبي أو على ماله وقع صحيحا بلا خلاف ، فمن
ادعى أن له الفسخ بعد بلوغه فعليه الدلالة .
مسألة 22 : إذا استأجر رجلا ليبيع له شيئا بعينه ، أو ليشتري له شيئا
موصوفا ، فإن ذلك يجوز عندنا . وقال الشافعي مثل ما قلناه ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المحلى 8 : 187 ، والشرح الكبير 6 : 129 - 130 ، والمغني لابن قدامة 6 : 53 - 54 .
( 2 ) أنظر الكافي 5 : 271 حديث 3 ، ومن لا يحضره الفقيه 3 : 160 حديث 701 ، والتهذيب 7 : 207
حديث 910 .
( 3 ) المجموع 15 : 88 و 93 ، والوجيز 1 : 239 ، والمغني لابن قدامة 6 : 51 - 52 ، والشرح الكبير 6 : 53 - 54 .
( 4 ) نفس المصادر المتقدمة .
( 5 ) الأم 4 : 32 ، والمغني لابن قدامة 6 : 47 ، والشرح الكبير 6 : 71 ، والبحر الزخار 5 : 50 .