المكري ( 1 ) كما قلناه .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 2 ) ، ولأن عند إحداث الحدث لا خلاف في
جوازه ، وقبل ذلك لم يقم دليل على صحته .
مسألة 12 : الإجارة لا تخلو من أحد أمرين : إما أن تكون معينة أو في الذمة .
فإن كانت معينة ، مثل أن قال : استأجرت منك هذه الدار أو هذا العبد
سنة ، فإنه لا يمتنع دخول خيار الشرط فيها ، وإن كانت في الذمة فكذلك . وبه
قال أبو حنيفة ، لأن عنده يجوز أن يستأجر أرضا أو دارا بعد شهور ( 3 )
وقال الشافعي : إن كانت الإجارة معينة لا يجوز أن يدخلها خيار الشرط ،
لأن من شرط الإجارة أن تكون المدة متصلة بالعقد ، فيقول : آجرتك سنة من
هذا اليوم ، فإن شرط خيار الثلاث بطلت ، لأن هذه المدة لا يمكن أن ينتفع بها
المكتري ، فلا يخلو أن تحتسب على المكري أو على المكتري .
ولا يجوز أن تحتسب على المكري ، لأنه إنما آجر شهرا ، فلو احتسبنا عليه هذه
المدة لزدنا عليه ، ولا يجوز أن تحتسب على المكتري ، لأنه استأجر شهرا ،
فلا ينقص عن مدته ، فدل ذلك على أنه لا يجوز ( 4 ) .
هامش
( 1 ) حاشية رد المحتار 6 : 91 ، والمجموع 15 : 60 - 61 ، والمغني لابن قدامة 6 : 62 ، والشرح الكبير 6 : 51 ،
والبحر الزخار 5 : 36 .
( 2 ) الكافي 5 : 272 حديث 4 : و 8 ، والتهذيب 7 : 204 و 223 حديث 899 و 979 .
( 3 ) اللباب 2 : 53 ، والهداية المطبوع في هامش شرح فتح القدير 7 : 221 ، وشرح العناية على الهداية
بهامش شرح فتح القدير 7 : 221 ، وتبيين الحقائق 5 : 145 و 148 ، والمجموع 15 : 41 ، وفتح العزيز
12 : 257 - 258 ، والبحر الزخار 5 : 36 .
( 4 ) المجموع 15 : 41 و 43 ، وفتح العزيز 12 : 257 - 258 ، والهداية المطبوع في هامش شرح فتح القدير
7 : 221 ، وتبيين الحقائق 5 : 145 ، وشرح العناية على الهداية بهامش شرح فتح القدير 7 : 221 ،
والبحر الزخار 5 : 37 .