من أدى ما قلنا برئت ذمته بالإجماع ، ومتى لم يفعل لم يبرأ ذمته بيقين ، لأنه فيه
الخلاف .
مسألة 9 : ويضمن الدابة بتعديه فيها من حلوان إلى همدان بلا خلاف إذا لم
يكن صاحبها معها ، فإن ردها إلى حلوان فإنه لا يزول معه ضمانه عندنا ، فإن
ردها إلى بغداد إلى يد صاحبها زال ضمانه ، وعليه أجرة المثل فيما تعدى على
ما مضى ، ويكون عليه ضمانها من وقت التعدي إلى حين التلف ، لا من يوم
أكراها .
وقال الشافعي : لا يزول ضمانه إذا ردها إلى حلوان . وبه قال أبو حنيفة
وأبو يوسف ( 1 ) .
قال أبو يوسف : وكان أبو حنيفة يقول : لا يزول الضمان بردها إلى هذا
المكان ، ثم رجع فقال بزوال الضمان عنه ( 2 ) .
وقال زفر ومحمد : إنه يزول الضمان عنه ، كما لو تعدى في الوديعة ثم ردها
إلى مكانها كما كانت ( 3 ) .
دليلنا : أنه قد ثبت أنه ضمنها بالتعدي بلا خلاف ، ومن قال : يزول ضمانه
بردها إلى موضع التعدي فعليه الدلالة ، وعلى المسألة إجماع الفرقة ، وأخبارهم ( 4 )
تدل عليها .
مسألة 10 : يجوز الإجارة إلى أي وقت شاء . وبه قال أهل العراق ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الأم 4 : 32 و 37 و 39 ، ومختصر المزني : 126 ، والمجموع 15 : 94 و 96 و 98 ، والمبسوط 15 : 173 ،
والهداية المطبوع في هامش شرح فتح القدير 7 : 170 ، والفتاوى الهندية 4 : 493 ، وتبيين الحقائق
5 : 119 ، وشرح العناية على الهداية بهامش شرح فتح القدير 7 : 170 ، والمغني لابن قدامة 6 : 91 .
( 2 ) المبسوط 15 : 173 .
( 3 ) المبسوط 15 : 173 ، والمغني لابن قدامة 6 : 91 ، والشرح الكبير 6 : 102 .
( 4 ) الفروع 5 : 289 حديث 3 ، والتهذيب 7 : 214 حديث 939 ، ومن لا يحضره الفقيه 3 : 162 حديث 709 .
( 5 ) اللباب 2 : 36 ، والمجموع 15 : 19 ، والمغني لابن قدامة 6 : 11 .