وفي أصحابنا من قال : موت المستأجر يبطلها ، وموت المؤجر لا يبطلها ( 1 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 2 ) ، فإن ما حكيناه عن بعضهم شاذ لا معول
عليه .
وأيضا فإن المكتري دخل على أن يستوفي المنفعة من ملك المكري ، فكيف
يستوفي من ملك غيره ، وقد زال ملك المكري .
مسألة 8 : إذا أكرى دابة من بغداد إلى حلوان ، فركبها إلى همدان ، فإنه
يلزمه أجرة المسمى من بغداد إلى حلوان ، ومن حلوان إلى همدان أجرة المثل .
وبه قال الشافعي ( 3 ) .
وقال أبو حنيفة : لا يلزمه أجرة التي تعدى فيها ، بنى على أصله : أن المنافع
لا تضمن بالغصب ( 4 ) .
وقال مالك : إن كان قد تجاوز بها شيئا يسيرا فإنه كما قلنا ، وإن تعدى فيها
شيئا كثيرا ، فإن المكري بالخيار ، إن شاء أخذ منه أجرة المثل لذلك التعدي ،
أو يأخذ منه الدابة ( 5 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 6 ) وأيضا فإن الاحتياط يقتضي ذلك ، لأن
هامش
( 1 ) قال القاضي ابن البراج في المهذب ج 1 : 501 ما لفظه : " وعمل الأكثر من أصحابنا على أن موت
المستأجر هو الذي يفسخها " .
( 2 ) أنظر الكافي 5 : 270 حديث 2 ، والتهذيب 7 : 207 حديث 912 .
( 3 ) الأم 4 : 32 و 39 و 7 : 139 ، ومختصر المزني : 126 ، والمجموع 15 : 58 و 98 ، والمغني لابن قدامة
6 : 89 ، وبداية المجتهد 2 : 229 .
( 4 ) المبسوط 15 : 172 ، والفتاوى الهندية 4 : 493 ، والأم 4 : 39 ، والمغني لابن قدامة 6 : 89 ، وبداية
المجتهد 2 : 229 .
( 5 ) المدونة الكبرى 4 : 479 ، وبداية المجتهد 2 : 229 ، وبلغة السالك 2 : 286 ، والشرح الصغير في هامش
بلغة السالك 2 : 286 ، والأم 7 : 139 ، والمغني لابن قدامة 6 : 89 .
( 6 ) الكافي 5 : 290 حديث 6 ، والتهذيب 7 : 215 حديث 943 ، والاستبصار 3 : 134 حديث 483 .