وقال مالك : إنما يلزمه أن يسلم إليه الأجرة جزء فجزء ، فكلما استوفى جزء
من المنفعة لزمه أن يوفيه ما في مقابله من الأجرة ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : القياس ما قال مالك ، ولكن يشق ذلك ، فكلما
استوفى منفعة يوم فعليه تسليم ما في مقابله ( 2 ) .
وقال الثوري : لا يلزمه تسليم شئ من الأجرة ما لم تنقض مدة الإجارة
كلها ( 3 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وقد ذكرناها في الكتاب الكبير ( 4 ) .
وأيضا قوله تعالى : " فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن " ( 5 ) وإنما أراد : فإن
بذلن لكم الرضاع فآتوهن أجورهن . بدليل أنه قال في آخرها : " وإن تعاسرتم
فسترضع له أخرى " ( 6 ) .
والتعاسر : أن لا ترضى المرضعة بأجرة مثلها فأخبر أنها متى لم ترض بأجرة
المثل ، فإنه يواجر غيرها ليرضعه .
مسألة 5 : إذا قال : آجرتك هذه الدار كل شهر بكذا ، كانت إجارة
صحيحة . وبه قال أبو حنيفة ( 7 ) ، وهو قول بعض أصحاب الشافعي ( 8 ) .
هامش
( 1 ) بداية المجتهد 2 : 226 ، وجواهر الإكليل 2 : 185 ، والشرح الصغير في هامش بلغة السالك 2 : 267
وفتح العزيز 12 : 197 - 198 .
( 2 ) المبسوط 15 : 111 ، وبداية المجتهد 2 : 226 ، والمجموع 15 : 17 ، وفتح العزيز 12 : 197 - 198 .
( 3 ) بداية المجتهد 2 : 226 .
( 4 ) أنظر التهذيب 7 : 211 حديث 929 و 930 وغيرهما ، وانظر أيضا الكافي 5 : 289 حديث 2 و 3 .
( 5 ) الطلاق : 6 .
( 6 ) الطلاق : 6 .
( 7 ) المبسوط 15 : 131 ، واللباب 2 : 46 ، والفتاوى الهندية 4 : 416 ، وشرح فتح القدير 7 : 177 ، وشرح
العناية على الهداية بهامش شرح فتح القدير 7 : 176 ، وتبيين الحقائق 5 : 122 ، والمغني لابن قدامة
6 : 22 ، والمجموع 15 : 19 ، والبحر الزخار 5 : 35 .
( 8 ) المجموع 15 : 19 ، وفتح العزيز 12 : 343 ، والبحر الزخار 5 : 35 .