دليلنا أن العقد قد ثبت ، ومن ادعى أن لهما أو لأحدهما الفسخ فعليه
الدلالة .
وأيضا قوله تعالى : " أوفوا بالعقود " ( 1 ) فأمر بالوفاء بالعقود ، والإجارة عقد ،
فوجب الوفاء به .
مسألة 3 : من استأجر دارا أو دابة أو عبدا فإن المستأجر يملك تلك المنفعة ،
والمؤجر يملك الأجرة بنفس العقد ، حتى أن المستأجر أحق عندنا بملك المنفعة
من مالكها . وبه قال الشافعي ( 2 ) .
وذهب أبو حنيفة إلى أن المؤجر يملك الأجرة بنفس العقد ، والمستأجر لا يملك
المنفعة ، وإنما تحدث في ملك المكري ، ثم يملك المكتري من المكري حين حدوثه
في ملكه ، فعنده المنفعة غير مملوكة ، وإنما المكري يملك حدوثها ، والمكتري يملك
من المكري بعد ذلك ( 3 ) .
وعلى مذهبنا المكتري يملك المنفعة بنفس العقد .
دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ( 4 ) .
مسألة 4 : إذا أطلقا عقد الإجارة ولم يشرطا تعجيل الأجرة ، ولا تأجيله ،
فإنه يلزم الأجرة عاجلا . وبه قال الشافعي ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .
( 2 ) الأم 4 : 25 و 17 ، ومختصر المزني : 126 ، ومغني المحتاج 2 : 334 ، وكفاية الأخيار 1 : 192 ، والأشباه
والنظائر : 525 ، وفتح العزيز 12 : 197 ، والمبسوط 15 : 108 ، وشرح فتح القدير 7 : 153 ، والشرح
الكبير 6 : 60 .
( 3 ) اللباب 2 : 52 ، والفتاوى الهندية 4 : 413 ، وشرح فتح القدير 7 : 153 و 157 والمغني لابن قدامة
6 : 17 - 18 ، والشرح الكبير 6 : 60 ، وفتح العزيز 12 : 197 - 198 .
( 4 ) يدل عليه ما رواه الصدوق في الفقيه 3 : 155 حديث 681 - 682 .
( 5 ) الأم 4 : 30 ، ومختصر المزني : 126 ، وكفاية الأخيار 1 : 192 ، والمجموع 15 : 17 ، والسراج الوهاج :
288 ، ومغني المحتاج 2 : 334 ، وفتح العزيز 12 : 197 ، الشرح الكبير 6 : 155 ، وبداية المجتهد : 226 .