وأما رافع بن خديج ، فإنه قال : يجوز إجارة الأرض بالورق ، والذهب ( 1 ) .
وأجمع المسلمون على ذلك ، وخلاف الأصم قد انقرض .
مسألة 2 : عقد الإجارة من العقود اللازمة ، متى حصل لم يكن لأحدهما
فسخ الإجارة إلا عند وجود عيب بالثمن ، أو فلس المستأجر ، فحينئذ يملك المؤجر
الفسخ . أو وجود عيب بالمستأجر مثل : غرق الدار ، وانهدامها على وجه يمنع من
استيفاء المنفعة ، فإنه يملك المستأجر الفسخ . فأما من غير ذلك فلا . وبه قال
الشافعي ، ومالك ، والثوري ، وأبو ثور ( 2 ) .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : إن الإجارة يجوز فسخها لعذر ، قالوا : إذا اكترى
الرجل جملا ليحج به ، ثم بدا له من الحج ، أو مرض فلم يخرج ، كان له أن
يفسخ الإجارة . وكذلك إذا اكترى دكانا ليتجر فيه ويبيع ويشتري ، فذهب
ماله وأفلس ، فإنه يجوز له أن يفسخ الإجارة .
قال : وبمثل هذه الأعذار لا يكون للمكري الفسخ ، فإذا أكرى جماله من
إنسان ليحج بها ثم بدا له من ذلك لم يملك فسخ الإجارة وكذلك إذا آجره داره
أو دكانه ، وأراد السفر ، ثم بدا له من السفر لم يكن له فسخ الإجارة .
إلا أن أصحابه يقولون : للمكري فسخ الإجارة لعذر كالمكتري سواء .
ولا يبينون الموضع الذي يكون له الفسخ ( 3 ) .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 3 : 1183 حديث 115 ، والموطأ 2 : 711 ذيل حديث 1 ، وسنن النسائي 7 : 43 -
44 ، والسنن الكبرى 6 : 131 - 132 .
( 2 ) الأم 4 : 25 - 26 ، والمجموع 15 : 9 و 41 ، وكفاية الأخيار 1 : 192 ، والهداية المطبوع في هامش فتح
القدير 8 : 222 ، والنتف 2 : 892 ، والمبسوط 16 : 2 ، تبيين الحقائق 5 : 145 ، والمغني لابن قدامة
6 : 24 ، والشرح الكبير 6 : 111 و 125 والأشباه والنظائر للسيوطي : 525 ، وبداية المجتهد 2 : 227 .
( 3 ) اللباب 2 : 53 - 54 ، والمبسوط 16 : 2 ، والنتف 2 : 892 ، والهداية المطبوع في هامش شرح فتح
القدير 8 : 222 ، وشرح العناية على الهداية بهامش شرح فتح القدير 8 : 222 ، والفتاوى الهندية
4 : 458 - 459 ، وتبيين الحقائق 5 : 145 ، والمغني لابن قدامة 6 : 24 ، والشرح الكبير 6 : 115
والمجموع 15 : 41 ، وبداية المجتهد 1 : 227 .