وخالف جميع الفقهاء في ذلك . وأجاز الشافعي في الأرض اليسير إذا كان
بين ظهراني نخل كثير ، فيساقي على النخل ويخابر على الأرض ( 1 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 2 ) .
ولأن الأصل جواز ذلك ، والمنع من جوازه يحتاج إلى دليل .
وروى عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : عامل رسول الله
صلى الله عليه وآله أهل خيبر بشطر ما يخرج من ثمر أو زرع ( 3 ) .
وما روي من نهي النبي عليه السلام عن المخابرة ( 4 ) ، نحمله على إجارة
الأرض ببعض ما يخرج منها . وذلك لا يجوز .
مسألة 5 : إذا كانت نخل أنواعا مختلفة ، معقلي ، وبرني ، وسكر ، فساقي من
المعقلي على النصف ، ومن البرني على الثلث ، ومن السكر على الربع كان
جائزا . وبه قال الشافعي ( 5 ) .
وقال مالك : لا يصح حتى يكون الحصص سواء في الكل ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الأم 4 : 12 ، ومختصر المزني : 124 ، والمجموع 14 : 421 ، والوجيز 1 : 227 ، والسراج الوهاج : 284 ،
ومغني المحتاج 2 : 324 ، وكفاية الأخبار 1 : 194 - 195 ، وفتح العزيز 12 : 111 و 114 ، والمدونة
الكبرى 5 : 20 ، والمبسوط 23 : 17 - 18 ، والمغني لابن قدامة 5 : 582 و 586 و 589 ، وبدائع
الصنائع 6 : 179 ، وتبيين الحقائق 5 : 278 ، وفتح الرحيم 3 : 7 - 8 و 10 .
( 2 ) أنظر الكافي 5 : 267 حديث 1 ، ومن لا يحضره الفقيه 3 : 156 حديث 686 ، والتهذيب 7 : 198
حديث 875 .
( 3 ) صحيح مسلم 3 : 186 حديث 1 و 2 ، وصحيح البخاري 3 : 137 ( باب المزارعة بالشطر ونحوه ) ،
وسنن ابن ماجة 2 : 824 حديث 2467 ، وسنن أبي داود : 3 : 262 حديث 3408 ، وتلخيص الحبير
3 : 59 حديث 1279 .
( 4 ) صحيح البخاري 3 : 151 ، وصحيح مسلم 3 : 21 حديث 81 و 85 ، وسنن الترمذي 3 : 585 حديث
1290 ، وسنن النسائي 7 : 37 و 40 ، وسنن أبي داود 3 : 262 حديث 3404 و 3407 .
( 5 ) مختصر المزني : 125 ، ومغني المحتاج 2 : 326 ، وفتح العزيز 12 : 126 .
( 6 ) الخرشي 6 : 228 ، والشرح الصغير في هامش بلغة السالك 2 : 2 .