الحق وبه تقوم السماء والأرض ، فقد رضينا أن نأخذه بالذي قلت ( 1 ) .
وقال أبو الزبير ( 2 ) : سمعت جابرا يقول : خرصها ابن رواحة أربعين ألف
وسق ، وزعم أن اليهود لما خيرهم ابن رواحة ، أخذوا الثمر وعليهم عشرون ألف
وسق ( 3 ) .
فدلت هذه الأخبار على جواز المساقاة ، لأنه قال في الأول : عامل أهل خيبر
بشطر ما يخرج من ثمر أو زرع ، وفي الثاني قال : ساقى بشطر . وفي الثالث قال :
طلبوا منه أن يعطيهم ليكون بينهم نصفين فأجابهم إلى ذلك .
وروى نافع عن ابن عمر أنه قال : دفع رسول الله صلى الله عليه وآله خيبر
إلى أهلها بالشطر ، فلم تزل في أيديهم حياة رسول الله صلى الله عليه وآله ،
وحياة أبي بكر ، وحياة عمر ، ثم بعث بي عمر إليهم لاقسم عليهم ، فسحروني
فتكوعت يدي ، فانتزعتها من أيديهم ( 4 ) .
فثبت في هذا سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وإجماع الصحابة ، فإن
أبا بكر أقرها في أيديهم وكذا عمر ، وإنما انتزعها من أيديهم بجناية كانت منهم ،
فإن كانت مسألة يدعى فيها الإجماع فهذه .
مسألة 2 : يجوز المساقاة في النخل والكرم . وبه قال كل من أجاز
المساقاة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 3 : 263 حديث 3410 و 3412 ، والسنن الكبرى 6 : 115 .
( 2 ) أبو الزبير ، محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم المكي . روى عن العبادلة الأربعة وعن عائشة
وجابر وأبي الطفيل وغيرهم وعنه عطاء والزهري والأعمش وابن جريج وغيره قيل أنه مات سنة
ست وعشرين ومائة .
( 3 ) سنن أبي داود 3 : 264 حديث 3415 .
( 4 ) روى عبد الرزاق في مصنفه 8 : 98 حديث 14468 عن ابن المسيب بنحو ما تقدم فلاحظ .
( 5 ) تقدمت الإشارة إلى القائلين بجواز المساقاة الأولى فلاحظ .