دليلنا : إن العقد صحيح بلا خلاف ، فمن ادعى بطلانه بالتفرق قبل القبض
فعليه الدلالة .
مسألة 66 : الحنطة والشعير جنس واحد في باب الربا ، لا يجوز بيع بعضه
ببعض إلا مثلا بمثل ، وبه قال مالك ، والليث بن سعد ، والحكم ، وحماد ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة والشافعي : هما جنسان ، يجوز بيعهما متفاضلا يدا بيد ،
ولا يجوز نسية ( 2 ) . وبه قال سفيان الثوري ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو برزة ، وأبو ثور ،
والنخعي ، وعطاء ( 3 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا أجمعنا على جواز بيع بعضها ببعض متماثلا ،
ولا دليل على جواز التفاضل فيهما .
وأيضا قوله تعالى : " اتقوا الله وذروا ما بقي من الربوا " ( 4 ) وقوله : " يمحق الله
الربوا " ( 5 ) ، والربا هي الزيادة ، والآية على عمومها إلا ما أخرجه الدليل .
وروي عن معمر بن عبد الله ( 6 ) أنه بعث غلاما ومعه صاع من قمح ، فقال :
بعه واشتر به شعيرا ، فجاءه بصاع وربع صاع ، فقال : رده فإن النبي صلى الله
هامش
( 1 ) المحلى 8 : 492 ، تفسير القرطبي 3 : 349 ، وبداية المجتهد 2 : 134 ، وبلغة السالك 2 : 24 ، وسبل
السلام 3 : 848 .
( 2 ) الأم 3 : 31 ، وكفاية الأخيار 1 : 153 ، والمحلى 8 : 492 ، وبداية المجتهد 2 : 135 ، وتفسير القرطبي
3 : 349 .
( 3 ) المحلى 8 : 492 .
( 4 ) البقرة 278 .
( 5 ) البقرة : 276 .
( 6 ) معمر بن عبد الله بن نضلة ، وقيل : معمر بن عبد الله بن نافع بن نضلة بن عبد العزى بن حرثان بن
عوف بن عبيد بن عدي العدوي ، أسلم وهاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية ، وتأخرت هجرته إلى
المدينة ، وقدمها مع أصحاب السفينتين من الحبشة وعاش عمرا طويلا ، روى عن سعيد بن المسيب
وبشر بن سعيد . قاله ابن الأثير في أسد الغابة 4 : 400 .