صح الصلح إذا كانا عالمين بأرش الموضحة ، ولا يستحق الشفيع أخذها
بالشفعة .
وقال الشافعي وأصحابه : إن كانت الإبل موجودة ، فهل يصح الصلح أم
لا ؟ على قولين . وإن كانت معدومة ، فعلى قولين في انتقال الأرش إلى القيمة أو
إلى مقدر ، وعلى الوجهين جميعا يصح الصلح إذا علما القيمة أو المقدار .
فكل موضع يصح الصلح تجب الشفعة ، وكل موضع لا يصح الصلح لا تجب
الشفعة .
دليلنا : أن الشفعة إنما تستحق بعقد الشراء ، والصلح ليس بعقد الشراء ،
فمن ألحقه به فعليه الدلالة .
مسألة 37 : إذا باع ذمي شقصا من ذمي بخمر أو خنزير وتقابضا ،
واستحق عليه الشفعة ، أخذ الشفيع بمثل ثمن الخمر أو الخنزير عند أهله . وبه
قال أبو حنيفة ( 1 ) .
وقال الشافعي : لا شفعة ها هنا ، لأن الخمر ليس بمال ( 2 ) .
دليلنا : أن عندهم ذلك مال ، وقد أمرنا أن نقرهم على ما يرونه ، وهم يرون
أن لذلك ثمنا ، فوجب إقرارهم عليه .
وأيضا لا خلاف في صحة هذا البيع ، وإذا كان البيع صحيحا تجب
الشفعة .
مسألة 38 : لا يستحق الذمي الشفعة على المسلم ، سواء اشتراه من مسلم أو
هامش
( 1 ) اللباب 2 : 62 ، وعمدة القاري 12 : 75 ، والمبسوط 14 : 168 ، وبدائع الصنائع 5 : 16 ، وتبيين
الحقائق 5 : 249 ، والهداية المطبوع في هامش شرح فتح القدير 7 : 430 ، والمغني لابن قدامة 5 : 552 ،
وفتح العزيز 11 : 400 ، والشرح الكبير 5 : 545 .
( 2 ) فتح العزيز 11 : 400 ، وبدائع الصنائع 5 : 16 ، والمغني لابن قدامة 5 : 552 .