ولأبي حنيفة روايتان : أحدهما مثل ما قلناه . وبه قال أبو يوسف ( 1 ) .
والثانية : لا ينقض المسجد ( 2 ) .
دليلنا : أن حق الشفيع سابق لتصرفه ، لأنه يستحقه حين العقد ، وإذا
تصرف بعد ذلك فيه فقد تصرف فيما يستحقه غيره ، وذلك لا يصح .
مسألة 40 : إذا باع في مرضه المخوف شقصا ، وحابى فيه من وارث ، صح
البيع ووجبت به الشفعة بالثمن الذي وقع عليه البيع .
وعند الفقهاء يبطل البيع ( 3 ) ، لأن المحاباة هبة ووصية ، ولا وصية لوارث ،
ويبطل البيع في قدر المحاباة ، ويكون الشفيع بالخيار بين أن يأخذه أو يتركه
وارثا كان أو غير وارث .
دليلنا : أن هذا بيع صحيح ، فمن جعل المحاباة فيه وصية فعليه الدلالة ، ولو
صح أنها وصية لكانت الوصية عندنا تصح للوارث على ما سنبينه فيما بعد ، فما
يبنى على فساده يجب أن لا يبطل على حال .
مسألة 41 : إذا وجب له الشفعة ، فصالحه المشتري على تركها بعوض ، صح
وبطلت الشفعة .
وعند الشافعي لا يصح ( 4 ) ، وهل تبطل الشفعة ؟ على وجهين ( 5 ) .
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 5 : 22 ، وتبيين الحقائق 5 : 250 ، والمغني لابن قدامة 5 : 490 ، والشرح الكبير
5 : 505 .
( 2 ) بدائع الصنائع 5 : 22 .
( 3 ) الوجيز 1 : 216 ، وبدائع الصنائع 5 : 14 ، والشرح الكبير 5 : 535 ، وفتح العزيز 11 : 438 - 439 .
( 4 ) الوجيز 1 : 220 ، وفتح العزيز 11 : 498 .
( 5 ) الوجيز 1 : 221 .