وقال أبو العباس : لا شفعة ، لأنه إنما تثبت بعد ثبوت المشتري ( 1 ) .
دليلنا : أن البائع أقر بحقين .
أحدهما : حق المشتري .
والثاني : حق الشفيع .
فإذا رد المشتري ، ثبت حق الشفيع ، كما لو أقر بدار لرجلين فرده أحدهما ،
يثبت للآخر حقه .
مسألة 35 : على قول من قال من أصحابنا أن الشفعة على عدد الرؤوس ( 2 ) ،
إذا كانت دار بين ثلاثة شركاء أثلاثا ، فاشترى أحدهم نصيب أحد
الآخرين ، استحق الشفعة المشتري مع الآخر بينهما نصفين ، وبه قال أبو حنيفة
وأصحابه ، ومالك ، وعامة أصحاب الشافعي ، وهو الذي نقله المزني ( 3 ) .
ومن أصحابه من قال : يأخذ الشفيع بالشفعة ، ولا حق للمشتري فيه . وبه
قال الحسن البصري ، وعثمان البتي قالوا : لأنه مشتري ، فلا يستحق الشفعة
على نفسه ( 4 ) ، وهو الذي نصرناه فيما تقدم ( 5 ) ، غير أن هذا القول الآخر أقوى .
دليلنا : أنهما تساويا في الشركة الموجودة حين الشراء ، فوجب أن لا ينفرد
أحدهما بالشفعة ، لأنه لا دليل على ذلك إلا أنه يكون أحدهما ملك نصفه
بالعقد ، والآخر بالشفعة يملك نصفه ، فعلى هذا سقط دليلهم .
مسألة 36 : إذا شج غيره موضحة عمدا أو خطأ ، فصولح منها على شقص ،
هامش
( 1 ) المجموع 14 : 352 .
( 2 ) أنظر المسألة رقم " 11 و 12 " من هذا الكتاب .
( 3 ) مختصر المزني : 121 ، والمدونة الكبرى 5 : 460 - 461 ، والمجموع 14 : 326 ، وفتح العزيز 11 : 435
و 477 ، وشرح العناية على الهداية في هامش شرح فتح القدير 7 : 414 .
( 4 ) المجموع 14 : 326 ، وفتح العزيز 11 : 435 ، والمحلى 9 : 97 ، والبحر الزخار 5 : 25 .
( 5 ) أنظر ما تقدم في المسألة " 11 و 12 " من هذا الكتاب .