دليلنا : أن المشتري ملك ، وإذا ملك فإنما يأخذ الشفيع منه ملكه بحق
الشفعة فيلزمه دركه كما لو باعه .
مسألة 24 : لا يأخذ الشفيع الشفعة من البائع أبدا . وبه قال الشافعي ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة : له أخذها منه قبل القبض ( 2 ) .
دليلنا : أن الشفيع إنما يستحق الأخذ بعد تمام العقد ولزومه ، بدليل أنه لو
كان الخيار للبائع أو لهما لم يستحق الشفعة ، فإذا كان الاستحقاق بعد تمام
العقد ولزومه ، فالملك للمشتري ، فوجب أن يكون الأخذ من مالكه لا من غيره .
مسألة 25 : إذا تبايعا شقصا ، فضمن الشفيع الدرك للبائع عن المشتري ،
أو للمشتري عن البائع في نفس العقد ، أو تبايعا بشرط الخيار على أن الخيار
للشفيع ، فإنه يصح شرط الأجنبي ، وأيهما ، كان لا تسقط شفعته . وبه قال
الشافعي ( 3 ) .
وقال أهل العراق : تسقط الشفعة ، لأن العقد ما تم إلا به ، كما إذا باع
بعض حقه لم يجب له الشفعة على المشتري ( 4 ) .
دليلنا : أنه لا مانع من جواز شرط الأجنبي ، ولا دليل على إسقاط حق
الشفيع .
مسألة 26 : إذا كان دار بين ثلاثة ، فباع أحدهم نصيبه ، واشتراه أحد
الآخرين ، استحق الشفعة الذي لم يشتر - على قول من يقول الشفعة على عدد
هامش
( 1 ) المجموع 14 : 355 ، والمغني لابن قدامة 5 : 475 - 476 .
( 2 ) بدائع الصنائع 5 : 24 - 25 ، والفتاوى الهندية 5 : 176 ، والمغني لابن قدامة 5 : 475 ، والشرح الكبير
5 : 542 ، وفتح العزيز 11 : 499 .
( 3 ) فتح العزيز 11 : 500 ، والمغني لابن قدامة 5 : 543 .
( 4 ) اللباب 2 : 62 ، وبدائع الصنائع 5 : 13 و 116 ، وتبيين الحقائق 5 : 259 ، والفتاوى الهندية
5 : 163 ، والمغني لابن قدامة 5 : 543 .