فوجه الدلالة أنه ذكر الشفعة بالألف واللام وهما للجنس ، فكان تقديرا
لكلمة جنس الشفعة فيما لم يقسم ، يعني ما يصح قسمته وما لا يصح قسمته
لا يدخل تحته ، ولأن إيجاب الشفعة حكم يحتاج إلى دلالة شرعية .
وأيضا قول النبي صلى الله عليه وآله : " إنما الشفعة في كل ما لم يقسم " .
ولفظة " إنما " تفيد معنى " لا " فكأنه قال " لا شفعة في كل ما لم يقسم "
فإذا ثبت هذا فإن تقدير الدلالة أن قوله : " ما لم يقسم " إنما تفيد ما يقسم ، إلا
أنه لم يفعل فيه القسمة ، لأنه لا يقال فيما لا يقسم ما لم يقسم ، وإنما يقال فيما
يقسم ، فلما قال : " ما لم يقسم " دل على ما قلناه .
يؤيد ذلك قوله : " فإذا وقعت الحدود فلا شفعة " فقد تقدر أنه لا شفعة فيما
لا يقسم شرعا .
وروى أبان بن عثمان بن عفان عن أبيه أنه قال : " لا شفعة في نخل ( 1 )
ولا بئر ، والارف يقطع كل الشفعة " ( 2 ) .
وأراد آبار الحجاز ، فإن اعتمادهم بالسقي عليها ، ولا مخالف له في الصحابة .
مسألة 17 : إذا لم ينقص القيمة ولا الانتفاع بالقسمة ، قسم بلا خلاف .
وإذا نقص الانتفاع والقيمة بالقسمة فلا يقسم بلا خلاف .
وما فيه الخلاف قال أبو حنيفة : كل قسمة لا ينتفع الشريك بحصته ، أيهما
كان ، فهي قسمة ضرر ، ولا يقسم ( 3 ) ، وهو ظاهر مذهب الشافعي ( 4 ) ، وهو
هامش
( 1 ) في الموطأ " فحل " موضحا مراده بالفحل هو : فحل النخل . أنظر الموطأ 2 : 717 .
( 2 ) الموطأ 2 : 717 ، والسنن الكبرى 6 : 105 .
( 3 ) الفتاوى الهندية 5 : 205 و 208 ، وتبيين الحقائق 5 : 268 ، والمجموع 20 : 182 ، وفتح العزيز
11 : 382 ، وبداية المجتهد 2 : 263 .
( 4 ) المجموع 20 : 174 - 175 و 182 ، والسراج الوهاج : 275 و 600 . وكفاية الأخيار 2 : 167 ، ومغني
المحتاج 2 : 297 و 4 : 420 ، والوجيز 2 : 248 ، وفتح العزيز 11 : 383 ، وبداية المجتهد 2 : 263 .