رضي الله عنه ( 1 ) . وبه قال الشافعي ، ومالك ، وعبيد الله بن الحسن العنبري
البصري ( 2 ) .
دليلنا على أنها لا تورث : أن كونها ميراثا يحتاج إلى دليل ، ولا دليل في
الشرع ، وأخبارنا في ذلك ذكرناها في الكتاب الكبير ( 3 ) .
ومن نصر ما حكيناه من أنها تورث قال : إذا كان ذلك حقا للحي ، ثابتا
له ، يملك المطالبة به ، فورثته يقومون مقامه في جميع أملاكه وهذا من جملة ذلك .
ودليل الأول أيضا أنه لا يخلو إما أن يكون ملكوها بما تجدد لهم من الملك أو
بملك المورث ، فبطل أن تكون ملكوها بما تجدد لهم من الملك ، لأن ذلك لا يملك
به شئ مضى ، وبطل أن يكون ملكوها بملك المورث ، لأن الإنسان لا يستحق
الشفعة بملك غيره ، وبطل أن يكون للشفيع لأن ملكه زال عنه ، فلم يبق إلا
أنها بطلت .
والقول الآخر استدل على صحته بقول الله تعالى : " ولكم نصف ما ترك
أزواجكم " ( 4 ) وهذا من جملة ما ترك .
وطعن على هذا بأنا لا نسلم ، أنها تركت لأن حقها بطل بالموت .
مسألة 13 : إذا اشترى دارا ، ووجب للشفيع فيها الشفعة ، فأصابها هدم أو
غرق أو ما أشبه ذلك ، فإن كان ذلك بأمر سماوي ، فالشفيع بالخيار بين أن
هامش
( 1 ) ممن قاله الشيخ المفيد في المقنعة : 6 ، وابن الجنيد والسيد المرتضى على ما حكاه عنهم العلامة الحلي في
المختلف : 128 من كتاب الشفعة فلاحظ .
( 2 ) مختصر المزني : 120 ، والمجموع 14 : 344 - 345 ، ومغني المحتاج 2 : 305 ، وفتح العزيز 11 : 477 ،
وعمدة القاري 12 : 75 ، وبدائع الصنائع 5 : 22 ، والمغني لابن قدامة 5 : 537 ، والشرح الكبير
5 : 516 ، وبداية المجتهد 2 : 260 .
( 3 ) أنظر التهذيب 7 : 167 حديث 741 ، ومن لا يحضره الفقيه 3 : 45 حديث 158 .
( 4 ) النساء : 12 .