والثاني أنه على التأبيد كالقصاص ، حتى قال : لا يملك المشتري مرافعته إلى
الحاكم ، بل الخيار إليه ، ولا اعتراض عليه ( 1 ) .
قال ابن المنذر : وبهذا القول قال جماعة من أهل العلم ، فيكون على القول
الثالث يملك مطالبة الشفيع بالشفعة ، أو الأخذ ، وعلى الرابع لا يملك .
دليلنا على ما قلناه : إجماع الفرقة أنه يملك فيه المطالبة ، وما عداه ليس عليه
دليل .
مسألة 5 : الشفعة لا تبطل بالغيبوبة ، بل للغائب شفعة . وبه قال جميع
الفقهاء ( 2 ) .
وحكي عن النخعي أنه قال : الشفعة تبطل بالغيبة ( 3 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 4 ) ، ولأن إبطالها بالغيبة يحتاج إلى دلالة ،
وليس في الشرع ما يدل عليه .
مسألة 6 : إذا اختلف المشتري والشفيع في الثمن ، ومع كل واحد منهما بينة ،
قبلت بينة المشتري . وبه قال الشافعي وأبو يوسف ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الأم 7 : 109 ، والمجموع 14 : 313 ، والوجيز 1 : 220 ، وفتح العزيز 491 ، والبحر الزخار 5 : 12 .
( 2 ) الموطأ 2 : 715 ، والمدونة الكبرى 5 : 418 ، والمجموع 14 : 427 ، والوجيز 1 : 220 ، والسراج الوهاج :
279 ، ومغني المحتاج 2 : 307 ، وفتح العزيز 11 : 493 ، والمغني لابن قدامة 5 : 485 ، والشرح الكبير
5 : 477 ، وبداية المجتهد 2 : 259 ، وأسهل المدارك 3 : 41 و 44 ، وعمدة القاري 12 : 75 ، وتبيين
الحقائق 5 : 244 .
( 3 ) المغني لابن قدامة 5 : 485 ، والشرح الكبير 5 : 477 .
( 4 ) الكافي 5 : 281 حديث 6 ، ومن لا يحضره الفقيه 3 : 46 حديث 160 ، والتهذيب 7 : 166 حديث 737 .
( 5 ) مختصر المزني : 121 ، والمجموع 14 : 349 ، واللباب 2 : 63 ، وعمدة القاري 12 : 75 ، والفتاوى
الهندية 5 : 185 ، وبدائع الصنائع 5 : 31 ، والهداية في هامش شرح فتح القدير 7 : 425 ، وتبيين
الحقائق 5 : 247 ، والمغني لابن قدامة 5 : 515 ، والشرح الكبير 5 : 525 ، والبحر الزخار 5 : 27 .