عبد الله القاضي ، وعبيد الله بن الحسن العنبري ، فإنهما أوجباها بالشركة في المبيع
والطريق دون الجوار ( 1 ) . كما نقوله نحن .
وذهب أهل الكوفة إلى أنها تثبت بالشركة والجوار ، لكن الشريك أحق ، فإن
ترك فالجار أحق . ذهب إليه ابن شبرمة ، والثوري ، وأبو حنيفة وأصحابه ،
وعبد الله بن مبارك ( 2 ) .
ولأبي حنيفة تفصيل قال : الشفعة تجب بأحد أسباب ثلاثة :
الشركة في المبيع ، والشركة في الطريق ، وإن شريكا في الطريق أولى من
الجار اللازق .
ثم بالجوار بيان هذا : إن كان شريكا في المبيع فهو أحق من الشريك في
الطريق ، وإن كان شريكا في الطريق فهو أحق وإن لم يكن شريكا في المبيع .
مثل : إن كان الدرب لا ينفذ وفيه دور كثيرة ، فإن الطريق مشترك بين
أهله ، فإن باع صاحب الصدر داره - وذلك في آخر الدرب - فالشفعة للذي يليه ،
فإن ترك فللذي يليه ابدأ من الجانبين كذلك إلى آخر الدرب .
فإن لم يبق في أهل الدرب من يريد الشفعة كانت للجار اللزيق الذي
ليس بشريك في الطريق - وهو الذي في ظهر داره إلى درب غير هذا الدرب -
فإن ترك هذا الشفيع الشفعة فلا شفيع هناك .
وإن كان الدرب نافذا ، فالشفعة للجار اللزيق فقط ، سواء كان باب داره
في هذا الدرب أو في غيره ، فإذا كان محاذيا في درب نافذ وعرض الطريق ذراع
فلا شفعة ( 3 ) . وها هنا قال الشافعي : منعت من بينك وبينه ذراع وأعطيت من
هامش
( 1 ) المجموع 14 : 305 ، والمغني لابن قدامة 5 : 461 ، والشرح الكبير 5 : 466 .
( 2 ) المبسوط 14 : 94 ، وبدائع الصنائع 5 : 8 ، والمجموع 14 : 303 ، والمغني لابن قدامة 5 : 461 ، والشرح
الكبير 5 : 466 ، والبحر الزخار 5 : 8 ، ونيل الأوطار 6 : 81 .
( 3 ) اللباب 2 : 54 ، والمبسوط 14 : 94 - 95 ، وبدائع الصنائع 5 : 8 ، والفتاوى الهندية 5 : 166 ، وعمدة
القاري 2 : 72 ، والهداية في هامش فتح القدير 7 : 406 ، وتبيين الحقائق 5 : 240 ، والمغني لابن
قدامة 5 : 461 ، والشرح الكبير 5 : 466 ، وفتح العزيز 11 : 393 و 396 .