غيره فعليه الدلالة .
وأيضا أخذ القيمة لا يخلو من أحد أمرين : إما أن يكون ذلك عوضا عن
العين ، أو لأجل الحيلولة كما قلناه .
فبطل أن يقال عوضا يملكها به الغاصب ، من وجوه ثلاثة :
أحدها : لو كانت عوضا يملك به ، لكان بيعا يتعلق به خيار الشرط
والشفعة .
والثاني : لو كان بيعا لم يصح أن ينجز للمالك تلك القيمة بدلا عن العين
الفائتة بالإتلاف ، لأن البيع عندنا باطل ، وعندهم يقف ، حتى إذا عاد العبد
تسلمه المشتري ، وإن لم يعد يرد البائع الثمن ، فلما ثبت أن ملكا يتعجل للمالك
ها هنا والعبد أبق بطل أن يكون بيعا ، أو عوضا .
والثالث : لو كان بيعا ، لوجب أن يكون للغاصب الرجوع بالقيمة متى تعذر
عليه الوصول إلى العبد ، فلما ثبت أن الغاصب لا يرجع بالقيمة على المالك وإن
تعذر عليه أن يصل إلى العبد الآبق بطل أن يكون هذا عوضا عنه ، وثبت أن
الأخذ لأجل الحيلولة .
مسألة 27 : إذا باع عبدا ، وقبضه المشتري أو لم يقبضه ، فادعى مدع أن
العبد له ، وصدقه البائع ، وكذبه المشتري ، فإنه لا يقبل إقرار البائع على
المشتري ، لأنه إقرار على الغير ، وللمدعي أن يرجع على البائع بقيمة العبد .
وللشافعي فيه قولان :
أحدهما مثل ما قلناه ( 1 ) .
والآخر : أنه لا ضمان عليه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) مختصر المزني : 119 ، وفتح العزيز 11 : 289 .
( 2 ) فتح العزيز 11 : 289 .